← الدعوى والدليل

هل صلاة الجمعة فرض على الرجال وحدهم؟

السؤال/الدعوى: "صلاة الجمعة فرض على الرجال وحدهم لا على النساء — هل هذا مكتوب في القرآن؟"

ماذا يقول القرآن؟

الآية التي تُعلن النداء ليوم الجمعة تخاطب الناس بالإيمان لا بالجنس:

يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ۚ ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. (62:9)

كما أنّ مَن كُتبت عليه الصلاة فرضًا ورد بصيغة عامة:

... إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا. (4:103)

والمؤمنون والمؤمنات يُذكرون معًا، في الجملة نفسها، ممّن يقيمون الصلاة:

والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ... ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ... (9:71)

ويُعدّ الرجال والنساء المسلمون قرينين مرارًا في العبادات:

إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ... أعدّ الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا. (33:35)

الكلمة المفتاحية / النحو

  • "يا أيها الذين آمنوا": الخطاب في الآية (62:9) مبنيّ على الاسم الموصول "الذين" (الذين آمنوا). وهذا الأسلوب من جهة النحو خطاب عام شامل؛ فمعنى "الرجال وحدهم" ليس داخلًا في اللفظ.
  • مبدأ التغليب: في العربية، عند مخاطبة جماعة مختلطة، يُستعمل جمع المذكر (المؤمنون، الذين) فيشمل الرجال والنساء معًا. ويُسمّى هذا في تقاليد النحو الكلاسيكية التغليب. فالصيغة المذكّرة خطابٌ لجماعة مختلطة لا إقصاءٌ للنساء.
  • "كتابًا موقوتًا": الآية (4:103) تكتب الصلاة على "المؤمنين"؛ والمدار هنا أيضًا الإيمان لا الجنس.

قراءتان / قراءات متعددة

  • (أ) القول الفقهي الكلاسيكي/قول الجمهور: إنّ حكم عدم وجوب الجمعة جماعةً على المرأة (رخصة) يستند أساسًا إلى روايات الحديث (مثل ما رُوي من أنّ الجمعة لا تجب جماعةً على المرأة والعبد والصبي والمريض، وهو في سنن أبي داود). وهذه طبقة اجتهاد/إجماع فقهي. والتمييز المهم: عند أكثر الفقه، الجمعة ليست محرّمة على المرأة؛ بل هي غير مكلّفة بها — وإن صلّتها صحّت.
  • (ب) القراءة المتمحورة حول القرآن: لمّا كان خطاب الآية "الذين آمنوا" عامًّا، فإنّ تمييز "الفرض على الرجال وحدهم" لا يخرج من النصّ مباشرة. وعلى هذه القراءة يكون التفريق بين الرجل والمرأة مسألة عُرف/اجتهاد لا نصًّا قرآنيًّا.

ملاحظة (السياسة المتمحورة حول القرآن): استناد الحكم إلى الحديث/الفقه لا يجعله "خطأً"؛ لكنّه ليس نصّ القرآن نفسه. وجعل اجتهادٍ مبنيٍّ على الحديث فوق الخطاب العام الصريح للآية بوصفه سلطةً مُلزِمةً أمرٌ لا يُؤصَّل نصّيًّا. وهذه المقالة تعرض تلك الطبقة عرضًا وصفيًّا لا فرضًا.

الحدّ الأمين

  • القطعي على مستوى النص: نداء الجمعة/الصلاة (62:9) وكون الصلاة فرضًا مكتوبًا (4:103) موجَّهان إلى كل المؤمنين. والآية لا تُقصي المرأة؛ بل يُذكر الرجل والمرأة معًا في العبادة في آيات كثيرة (9:71؛ 33:35).
  • المتنازع فيه على مستوى التأويل: هل المرأة مكلّفة بحضور جماعة الجمعة؟ هذا ليس من نصّ الآية بل من الاجتهاد الفقهي المبني على الحديث، ويُعالَج على نحوٍ مختلف بين المذاهب.

الخلاصة: حكم "صلاة الجمعة فرض على الرجال وحدهم" ليس نصًّا قرآنيًّا؛ فخطاب الآية (62:9) موجَّه إلى كل "الذين آمنوا" دون تفريق بالجنس. وأمّا تكليف المرأة بحضور جماعة الجمعة فمسألة منفصلة تستند إلى الحديث والاجتهاد الفقهي — وعند أكثر الأقوال هي رخصة للمرأة لا تحريم.

المصدر: آيات قرآنية (ترجمة م. أوكويان) + قواعد/معاجم كلاسيكية. يُعرض مع التمييز بين النص والتأويل؛ وليس فتوى فقهية.

الآيات ذات الصلة