المقارنة مع الكتب السابقة
تأكيد القرآن على العقل وبعض أحكامه، إلى جانب نظائرها في الكتب السابقة (التوراة، الزبور، الإنجيل) — واقتباسات القرآن المباشرة منها. كل نصٍّ مع مصدره، باعتدال.
اقتباسات القرآن الصريحة
يقتبسه القرآن صراحةً: «وكتبنا عليهم فيها أنّ النفس بالنفس والعين بالعين والسنّ بالسنّ...» (المائدة ٥:٤٥) — إشارةٌ نصّيةٌ صريحة توافق خروج ٢١:٢٤.
يقول القرآن صراحةً: «ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون» (الأنبياء ٢١:١٠٥) — يوافق مزمور ٣٧:٢٩.
بعد ذكر «صحف موسى وإبراهيم» (النجم ٥٣:٣٦-٣٧) يقرّر القرآن: «ألّا تزر وازرة وزر أخرى» (٥٣:٣٨) — وهو مبدأ المسؤولية الفردية نفسه في حزقيال ١٨:٢٠ (وتثنية ٢٤:١٦).
يصف القرآن المؤمنين «ومثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرج شطأه فآزره فاستغلظ...» (الفتح ٤٨:٢٩) — وهي صورة الزرع النامي نفسها في مرقس ٤:٢٨.
يقول القرآن: «من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنّه من قتل نفسًا... فكأنّما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنّما أحيا الناس جميعًا» (المائدة ٥:٣٢) — يوافق حكم المشناة سنهدرين ٤:٥ الشهير. ملاحظة: نصّ فيلنا المطبوع يقول «نفسًا من إسرائيل»، وبعض المخطوطات (ككاوفمان) تحذف «من إسرائيل» فتُقرأ بالعموم كما في القرآن. (ملاحظة علمية.)
«متى تعقلون؟»
موازاةٌ موضوعية: «مزمور ٩٤:٨» يوبّخ «متى تعقلون؟»، وهو نفس نداء القرآن المتكرّر «أفلا تعقلون؟». (تأويل: تشابه موضوعي لا تبعية نصّية.)
من لا يعقل أسوأ من البهائم
موازاةٌ موضوعية: «الرجل البليد لا يعرف والجاهل لا يفهم» (مزمور ٩٢:٦) يوازي «إن شرّ الدوابّ عند الله الصمّ البكم الذين لا يعقلون» (٨:٢٢). (تأويل.)
موازاةٌ موضوعية: «أمّة عديمة الرأي ولا بصيرة فيهم» (تثنية ٣٢:٢٨) يوافق نقد القرآن لمن لا يعقلون (٨:٢٢؛ ٧:١٧٩). (تأويل.)
تشبيه الحيوان بلا فهم
موازاةٌ موضوعية: «لا تكونوا كفرسٍ أو بغلٍ بلا فهم» (مزمور ٣٢:٩) هي صورة «إن هم إلا كالأنعام بل هم أضلّ» (٢٥:٤٤). (تأويل.)
موازاةٌ موضوعية: «الثور يعرف قانيه... أمّا شعبي فلا يفهم» (إشعياء ١:٣) يشارك صورة الأنعام في «أولئك كالأنعام بل هم أضلّ» (٧:١٧٩). (تأويل.)
أعينٌ لا تبصر وآذانٌ لا تسمع
موازاةٌ موضوعية: «لهم أعين ولا يبصرون، لهم آذان ولا يسمعون» (إرميا ٥:٢١) يكاد يطابق «لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها» (٧:١٧٩). (تأويل.)
موازاةٌ موضوعية: «لهم أعين لينظروا ولا ينظرون، لهم آذان ليسمعوا ولا يسمعون» (حزقيال ١٢:٢) يحمل صيغة الحواسّ نفسها في (٧:١٧٩). (تأويل.)
موازاةٌ موضوعية: قول المسيح «ألكم أعين ولا تبصرون، ولكم آذان ولا تسمعون؟» (مرقس ٨:١٨) يوازي «صمٌّ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون» (٢:١٧١). (تأويل.)
موازاةٌ موضوعية: «مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون» (متى ١٣:١٣) يشارك دلالة «لا يعقلون» في (٢:١٧١). (تأويل.)
الخلق والكون
الخلق في ستة أيام مشترك: «في ستة أيام صنع الرب...» (خروج ٢٠:١١) ↔ «ربكم الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام» (٧:٥٤؛ وأيضًا ١٠:٣؛ ١١:٧...). (تأويل: تشابه موضوعي؛ و«اليوم» يُقرأ مرحلةً أيضًا.)
موضوع الفصل والماء مشترك في الخلق: تكوين ١:٧ يفصل المياه بالجلد؛ والقرآن: «كانتا رتقًا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي» (٢١:٣٠). (تأويل: تشابه قريب لا تطابق.)
مشترك: خلق الإنسان من تراب ونفخ الروح: «ترابًا... ونفخ نسمة حياة» (تكوين ٢:٧) ↔ «خلقنا الإنسان من سلالة من طين» (٢٣:١٢) و«نفخت فيه من روحي» (١٥:٢٩؛ ٣٢:٩). (تأويل.)
صورة بسط/مدّ السماء مشتركة: «الذي ينشر السماوات كسرادق ويبسطها كخيمة» (إشعياء ٤٠:٢٢) ↔ «والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون» (٥١:٤٧). (تأويل: صورة نصّية مشتركة، لا دعوى «إعجاز علمي».)
شهادة الخلق للخالق مشتركة: «السماوات تحدث بمجد الله» (مزمور ١٩:١) ↔ «تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن، وإن من شيء إلا يسبح بحمده» (١٧:٤٤؛ وأيضًا ٤١:٥٣). (تأويل.)
صورة تثبيت الأرض مشتركة: «المؤسس الأرض على قواعدها فلا تتزعزع» (مزمور ١٠٤:٥) ↔ «وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم» (١٦:١٥؛ وأيضًا ٧٨:٧ «والجبال أوتادًا»). (تأويل: صورة نصّية مشتركة، لا دعوى جيولوجية.)
فرقٌ واضح: تكوين ٢:٢ (وخروج ٣١:١٧ «استراح وتنفّس») يقول إنّ الله **استراح** في اليوم السابع. أمّا القرآن فينفي التعب: «ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسّنا من لغوب» (٥٠:٣٨؛ قارن ٢:٢٥٥ «لا تأخذه سنة ولا نوم»). (موضع اختلاف.)
الاستخلاف والبيئة
أمانة الأرض مشتركة: «املؤوا الأرض وأخضعوها... وتسلطوا» (تكوين ١:٢٨) ↔ «إني جاعل في الأرض خليفة» (٢:٣٠). كلاهما دورٌ **مُعطىً ومسؤول**. (تأويل.)
حفظ الأرض ورعايتها مشترك: يُوضع الإنسان في الجنة «ليعملها و**يحفظها**» (تكوين ٢:١٥) ↔ «ولا **تفسدوا** في الأرض بعد إصلاحها» (٧:٥٦؛ وأيضًا ٣٠:٤١). الاستخلاف رعايةٌ لا استغلال. (تأويل.)
مواضع اختلاف القرآن
تروي الأناجيل أنّ المسيح صُلب (يوحنا ١٩:١٨)، بينما يقول القرآن: «وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبّه لهم» (النساء ٤:١٥٧). (موضع اختلاف؛ موقف القرآن.)
يتحدّث يوحنا ٣:١٦ عن «الابن الوحيد» لله. أمّا القرآن فيقول عن الله «لم يلد ولم يولد» (الإخلاص ١١٢:٣) ويرفض وصف «ابن الله» (التوبة ٩:٣٠). (موضع اختلاف.)
يذكر متى ٢٨:١٩ العماد «باسم الآب والابن والروح القدس» (صيغة ثلاثية؛ وعقيدة التثليث نفسها تعريفٌ مجمعيٌّ لاحق لا لفظ الآية). أمّا القرآن فيقول «لقد كفر الذين قالوا إنّ الله ثالث ثلاثة» (المائدة ٥:٧٣) رافضًا «الثلاثة». (موضع اختلاف؛ باحترام.)
يقول رومية ٥:١٢ إنّ الخطيئة والموت انتقلا إلى كلّ البشر بإنسانٍ واحد (آدم) — أساس عقيدة الخطيئة الأصلية. أمّا القرآن فيقول «ولا تزر وازرة وزر أخرى» (الأنعام ٦:١٦٤) ولا يُقرّ الخطيئة الموروثة. (موضع اختلاف.)