قوله تعالى: إذ أنذر قومه بالأحقاف [الأحقاف/ 21]، جمع الحقف، أي: الرمل المائل، وظبي حاقف: ساكن للحقف، واحقوقف: مال حتى صار كحقف، قال: 119- سماوة الهلال حتى احقوقفا حكم حكم أصله: منع منعا لإصلاح، ومنه سميت اللجام: حكمة الدابة، فقيل: حكمته وحكمت الدابة: منعتها بالحكمة، وأحكمتها: جعلت لها حكمة، وكذلك: حكمت السفيه وأحكمته، قال الشاعر: 120- أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم وقوله: أحسن كل شيء خلقه [السجدة/ 7]، فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم [الحج/ 52]، والحكم بالشيء: أن تقضي بأنه كذا، أو ليس بكذا، سواء ألزمت ذلك غيره أو لم تلزمه، قال تعالى: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل [النساء/ 58]، يحكم به ذوا عدل منكم [المائدة/ 95]، وقال: إني أخاف عليكم أن أغضبا 121- فاحكم كحكم فتاة الحي إذا نظرت %~% إلى حمام سراع وارد الثمد والثمد: الماء القليل، وقيل معناه: كن حكيما. وقال عز وجل: أفحكم الجاهلية يبغون [المائدة/ 50]، وقال تعالى: ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون [المائدة/ 50]، ويقال: حاكم وحكام لمن يحكم بين الناس، قال الله تعالى: وتدلوا بها إلى الحكام [البقرة/ 188]، والحكم: المتخصص بذلك، فهو أبلغ. قال الله تعالى: أفغير الله أبتغي حكما [الأنعام/ 114]، وقال عز وجل: فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها [النساء/ 35]، وإنما قال: حكما ولم يقل: حاكما، تنبيها أن من شرط الحكمين أن يتوليا الحكم عليهم ولهم حسب ما يستصوبانه من غير مراجعة إليهم في تفصيل ذلك، ويقال الحكم للواحد والجمع، وتحاكمنا إلى الحاكم. قال تعالى: يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت [النساء/ 60]، وحكمت فلانا، قال تعالى: حتى يحكموك فيما شجر بينهم [النساء/ 65]، فإذا قيل: حكم بالباطل، فمعناه: أجرى الباطل مجرى الحكم. والحكمة: إصابة الحق بالعلم والعقل، فالحكمة من الله تعالى: معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام، ومن الإنسان: معرفة الموجودات وفعل الخيرات. وهذا هو الذي وصف به لقمان في قوله عز وجل: ولقد آتينا لقمان الحكمة [لقمان/ 12]، ونبه على جملتها بما وصفه بها، فإذا قيل في الله تعالى: هو حكيم ، فمعناه بخلاف معناه إذا وصف به غيره، ومن هذا الوجه قال الله تعالى: أليس الله بأحكم الحاكمين [التين/ 8]، وإذا وصف به القرآن فلتضمنه الحكمة، نحو: الر تلك آيات الكتاب الحكيم [يونس/ 1]، وعلى ذلك قال: ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر حكمة بالغة [القمر/ 4- 5]، وقيل: معنى الحكيم المحكم ، نحو: أحكمت آياته [هود/ 1]، وكلاهما صحيح، فإنه محكم ومفيد للحكم، ففيه المعنيان جميعا، والحكم أعم من الحكمة، فكل حكمة حكم، وليس كل حكم حكمة، فإن الحكم أن يقضى بشيء على شيء، فيقول: هو كذا أو ليس بكذا، قال (صلى الله عليه وسلم آله): «إن من الشعر لحكمة» أي: قضية صادقة ، وذلك نحو قول لبيد: 122- إن تقوى ربنا خير نفل قال الله تعالى: وآتيناه الحكم صبيا [مريم/ 12]، و# قال (صلى الله عليه وسلم آله): «الصمت حكم وقليل فاعله» أي: حكمة، ويعلمهم الكتاب والحكمة [آل عمران/ 164]، وقال تعالى: واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة [الأحزاب/ 34]، قيل: تفسير القرآن، ويعني ما نبه عليه القرآن من ذلك: إن الله يحكم ما يريد [المائدة/ 1]، أي: ما يريده يجعله حكمة، وذلك حث للعباد على الرضى بما يقضيه. قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله: من آيات الله والحكمة [الأحزاب/ 34]، هي علم القرآن، ناسخه، محكمه ومتشابهه. وقال ابن زيد : هي علم آياته وحكمه. وقال السدي : هي النبوة، وقيل: فهم حقائق القرآن، وذلك إشارة إلى أبعاضها التي تختص بأولي العزم من الرسل، ويكون سائر الأنبياء تبعا لهم في ذلك. وقوله عز وجل: يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا [المائدة/ 44]، فمن الحكمة المختصة بالأنبياء أو من الحكم قوله عز وجل: آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات [آل عمران/ 7]، ما احتمل الصدق لذاته جرى %~% بينهم قضية وخبرا وبإذن الله ريثي وعجل فالمحكم: ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ، ولا من حيث المعنى. والمتشابه على أضرب تذكر في بابه إن شاء الله . و# في الحديث: «إن الجنة للمحكمين» قيل: هم قوم خيروا بين أن يقتلوا مسلمين وبين أن يرتدوا فاختاروا القتل . وقيل: عنى المتخصصين بالحكمة.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)