الدهمة: سواد الليل، ويعبر بها عن سواد الفرس، وقد يعبر بها عن الخضرة الكاملة اللون، كما يعبر عن الدهمة بالخضرة إذا لم تكن كاملة اللون، وذلك لتقاربهما باللون. قال الله تعالى: مدهامتان [الرحمن/ 64]، وبناؤهما من الفعل مفعال، يقال: ادهام ادهيماما، قال الشاعر في وصف الليل: 161- في ظل أخضر يدعو هامه البوم دهن قال تعالى: تنبت بالدهن [المؤمنون/ 20]، وجمع الدهن أدهان. وقوله تعالى: فكانت وردة كالدهان [الرحمن/ 37]، قيل: هو دردي الزيت، والمدهن: ما يجعل فيه الدهن، وهو أحد ما جاء على مفعل من الآلة ، وقيل للمكان الذي يستقر فيه ماء قليل: مدهن، تشبيها بذلك، ومن لفظ الدهن استعير الدهين للناقة القليلة اللبن، وهي فعيل في معنى فاعل، أي: تعطي بقدر ما تدهن به. وقيل: بمعنى مفعول، كأنه مدهون باللبن. أي: كأنها دهنت باللبن لقلته، والثاني أقرب من حيث لم يدخل فيه الهاء، ودهن المطر الأرض: بلها بللا يسيرا، كالدهن الذي يدهن به الرأس، ودهنه بالعصا: كناية عن الضرب على سبيل التهكم، كقولهم: مسحته بالسيف، وحييته بالرمح. والإدهان في الأصل مثل التدهين، لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة، وترك الجد، كما جعل التقريد وهو نزع القراد عن البعير عبارة عن ذلك، قال: أفبهذا الحديث أنتم مدهنون [الواقعة/ 81]، قال الشاعر: شذ المدق ومسعط ومكحلة %~% ومدهن منصل والآتي من نخلا 162- الحزم والقوة خير من ال %~% إدهان والفكة والهاع وداهنت فلانا مداهنة، قال: ودوا لو تدهن فيدهنون [القلم/ 9].
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)