الكفت: القبض والجمع. قال تعالى: ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا [المرسلات/ 25- 26] أي: تجمع الناس أحياءهم وأمواتهم، وقيل: معناه تضم الأحياء التي هي الإنسان والحيوانات والنبات، والأموات التي هي الجمادات من الأرض والماء وغير ذلك. والكفات، قيل: هو الطيران السريع، وحقيقته: قبض الجناح للطيران، كما قال: أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن [الملك/ 19] فالقبض هاهنا كالكفات هناك. والكفت: السوق الشديد، واستعمال الكفت في سوق الإبل كاستعمال القبض فيه، كقولهم: قبض الراعي الإبل، وراعي قبضة، وكفت الله فلانا إلى نفسه، كقولهم: قبضه، و# في الحديث: «اكفتوا صبيانكم بالليل» . كفر الكفر في اللغة: ستر الشيء، ووصف الليل بالكافر لستره الأشخاص، والزراع لستره البذر في الأرض، وليس ذلك باسم لهما كما قال بعض أهل اللغة لما سمع: 387- ألقت ذكاء يمينها في كافر والكافور: اسم أكمام الثمرة التي تكفرها، قال الشاعر: 388- كالكرم إذ نادى من الكافور وكفر النعمة وكفرانها: سترها بترك أداء شكرها، قال تعالى: فلا كفران لسعيه [الأنبياء/ 94]. وأعظم الكفر: جحود الوحدانية أو الشريعة أو النبوة، والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالا، والكفر في الدين أكثر، والكفور فيهما جميعا قال: فأبى الظالمون إلا كفورا [الإسراء/ 99]، فأبى أكثر الناس إلا كفورا [الفرقان/ 50] ويقال منهما: كفر فهو كافر. قال في الكفران: ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم [النمل/ 40]، وقال: واشكروا لي ولا تكفرون [البقرة/ 152]، وقوله: وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين [الشعراء/ 19] أي: تحريت كفران نعمتي، وقال: لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد [إبراهيم/ 7] ولما كان الكفران يقتضي جحود النعمة صار يستعمل في الجحود، قال: ولا تكونوا أول كافر به [البقرة/ 41] أي: جاحد له وساتر، والكافر على فتذكرت ثقلا رثيدا بعد ما هل عند عمرة من بتات مسافر %~% ذي حاجة متروح أو باكر الإطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية، أو النبوة، أو الشريعة، أو ثلاثتها، وقد يقال: كفر لمن أخل بالشريعة، وترك ما لزمه من شكر الله عليه. قال: من كفر فعليه كفره [الروم/ 44] يدل على ذلك مقابلته بقوله: ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون [الروم/ 44]، وقال: وأكثرهم الكافرون [النحل/ 83]، وقوله: ولا تكونوا أول كافر به [البقرة/ 41] أي: لا تكونوا أئمة في الكفر فيقتدى بكم، وقوله: ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون [النور/ 55] عني بالكافر الساتر للحق، فلذلك جعله فاسقا، ومعلوم أن الكفر المطلق هو أعم من الفسق، ومعناه: من جحد حق الله فقد فسق عن أمر ربه بظلمه. ولما جعل كل فعل محمود من الإيمان جعل كل فعل مذموم من الكفر، وقال في السحر: وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر [البقرة/ 102] وقوله: الذين يأكلون الربا، إلى قوله: كل كفار أثيم [البقرة/ 275- 276] وقال: ولله على الناس حج البيت إلى قوله: ومن كفر فإن الله غني عن العالمين [آل عمران/ 97] والكفور: المبالغ في كفران النعمة، وقوله: إن الإنسان لكفور [الزخرف/ 15]، وقال: ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور [سبأ/ 17] إن قيل: كيف وصف الإنسان هاهنا بالكفور، ولم يرض بذلك حتى أدخل عليه إن، واللام، وكل ذلك تأكيد، وقال في موضع وكره إليكم الكفر [الحجرات/ 7]، فقوله: إن الإنسان لكفور مبين [الزخرف/ 15] تنبيه على ما ينطوي عليه الإنسان من كفران النعمة، وقلة ما يقوم بأداء الشكر، وعلى هذا قوله: قتل الإنسان ما أكفره [عبس/ 17] ولذلك قال: وقليل من عبادي الشكور [سبأ/ 13]، وقوله: إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا [الإنسان/ 3] تنبيه أنه عرفه الطريقين كما قال: وهديناه النجدين [البلد/ 10] فمن سالك سبيل الشكر، ومن سالك سبيل الكفر، وقوله: وكان الشيطان لربه كفورا [الإسراء/ 27] فمن الكفر، ونبه بقوله: كان أنه لم يزل منذ وجد منطويا على الكفر. والكفار أبلغ من الكفور لقوله: كل كفار عنيد [ق/ 24] وقال: والله لا يحب كل كفار أثيم [البقرة/ 276]، إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار [الزمر/ 3]، إلا فاجرا كفارا [نوح/ 27] وقد أجري الكفار مجرى الكفور في قوله: إن الإنسان لظلوم كفار [إبراهيم/ 34]. والكفار في جمع الكافر المضاد للإيمان أكثر استعمالا كقوله: أشداء على الكفار [الفتح/ 29]، وقوله: ليغيظ بهم الكفار [الفتح/ 29]. والكفرة في جمع كافر النعمة أشد استعمالا، وفي قوله: أولئك هم الكفرة الفجرة [عبس/ 42] ألا ترى أنه وصف الكفرة بالفجرة؟ والفجرة قد يقال للفساق من المسلمين. وقوله: جزاء لمن كان كفر [القمر/ 14] أي: من الأنبياء ومن يجري مجراهم ممن بذلوا النصح في أمر الله فلم يقبل منهم. وقوله: إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا [النساء/ 137] قيل: عني بقوله إنهم آمنوا بموسى، ثم كفروا بمن بعده. والنصارى آمنوا بعيسى، ثم كفروا بمن بعده. وقيل: آمنوا بموسى ثم كفروا بموسى إذ لم يؤمنوا بغيره، وقيل: هو ما قال: وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي إلى قوله: واكفروا آخره [آل عمران/ 72] ولم يرد أنهم آمنوا مرتين وكفروا مرتين، بل ذلك إشارة إلى أحوال كثيرة. وقيل: كما يصعد الإنسان في الفضائل في ثلاث درجات ينعكس في الرذائل في ثلاث درجات. والآية إشارة إلى ذلك، وقد بينته في كتاب «الذريعة إلى مكارم الشريعة» . ويقال: كفر فلان: إذا اعتقد الكفر، ويقال ذلك إذا أظهر الكفر وإن لم يعتقد، ولذلك قال: من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان [النحل/ 106] ويقال: كفر فلان بالشيطان: إذا كفر بسببه، وقد يقال ذلك إذا آمن وخالف الشيطان، كقوله: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله [البقرة/ 256] وأكفره إكفارا: حكم بكفره، وقد يعبر عن التبري بالكفر نحو: ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ... الآية [العنكبوت/ 25]، وقوله تعالى: إني كفرت بما أشركتمون من قبل [إبراهيم/ 22]، وقوله: كمثل غيث أعجب الكفار نباته [الحديد/ 20] قيل: عنى بالكفار الزراع ، لأنهم يغطون البذر في التراب ستر الكفار حق الله تعالى بدلالة قوله: يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار [الفتح/ 29] ولأن الكافر لا اختصاص له بذلك. وقيل: بل عنى الكفار، وخصهم بكونهم معجبين بالدنيا وزخارفها وراكنين إليها. والكفارة: ما يغطي الإثم، ومنه: كفارة اليمين نحو قوله: ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم [المائدة/ 89] وكذلك كفارة غيره من الآثام ككفارة القتل والظهار. قال: فكفارته إطعام عشرة مساكين [المائدة/ 89] والتكفير: ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل، ويصح أن يكون أصله إزالة الكفر والكفران، نحو: التمريض في كونه إزالة للمرض، وتقذية العين في إزالة القذى عنه، قال: ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم [المائدة/ 65]، نكفر عنكم سيئاتكم [النساء/ 31] وإلى هذا المعنى أشار بقوله: إن الحسنات يذهبن السيئات [هود/ 114] وقيل: صغار الحسنات لا تكفر كبار السيئات، وقال: لأكفرن عنهم سيئاتهم [آل عمران/ 195]، ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا [الزمر/ 35] ويقال: كفرت الشمس النجوم: سترتها، ويقال الكافر للسحاب الذي يغطي الشمس والليل، قال الشاعر: 389- ألقت ذكاء يمينها في كافر وتكفر في السلاح. أي: تغطى فيه، والكافور: أكمام الثمرة. أي: التي تكفر الثمرة، قال الشاعر: 390- كالكرم إذ نادى من الكافور والكافور الذي هو من الطيب. قال تعالى: كان مزاجها كافورا [الإنسان/ 5].
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)