السؤال/الدعوى: «هل غطاء الرأس فرضٌ صريح في القرآن؟ في قراءةٍ، الآية ٢٤:٣١ تطلب ستر الصدر فقط؛ أمّا ستر الرأس فعادةٌ عربية، لا أمرٌ قرآني.»
ماذا يقول القرآن؟ — ٢٤:٣١ و٣٣:٥٩
آيتان متعلّقتان مباشرةً:
«…وليَضرِبنَ بخُمُرِهنّ على جيوبهنّ…» (٢٤:٣١)
«…يُدنينَ عليهنّ من جلابيبهنّ (إذا خرجن)؛ ذلك أدنى أن يُعرَفنَ فلا يُؤذَينَ.» (٣٣:٥٩)
الكلمة المفتاح: «خُمُر»
الكلمة في ٢٤:٣١ هي «خُمُر» (مفردها خِمار)، من الجذر خ-م-ر = الستر والتغطية. وفي العربية الفصحى والمعاجم (لسان العرب، Lane) الخمار غطاء رأس المرأة — ولذلك سُمّيت الخمرُ خمرًا لأنها «تُخمّر» العقل أي تغطّيه. فالآية تأمر بِلَيِّ غطاءٍ يستر الرأس أصلًا ليُسدَل على الصدر/الجيب.
ومن هنا قراءتان:
- قراءة الجمهور: الآية تفترض أنّ الخمار غطاء رأس وتأمر بِمدّه على الصدر؛ فستر الرأس مُسلَّمٌ به → الستر أمرٌ قرآني.
- قراءة بديلة: الأمر الصريح في الآية ستر الصدر/الجيب؛ وكلمة «الرأس» لم تَرِد فيها. وعليه فالمقصد الحياء وستر الصدر، وكون الخمار غطاء رأسٍ هو لباس ذلك الزمان، والأمر الكوني هو مبدأ الحياء لا «الرأس» بعينه.
حدٌّ أمين
- القطعي نصًّا: يأمر القرآن المرأة بالحياء/الستر (وفي ٣٣:٥٩ خارج البيت)؛ وضربُ الخمار على الجيب أمرٌ صريح. فالقول «القرآن لا يذكر الستر» خطأ.
- المتنازَع تأويلًا: هل الرأس نفسه فرضٌ مستقل؟ «الخمار» لغةً غطاء رأس (وهذا يقوّي الجمهور)؛ لكنّ ما تأمر به الآية لفظًا هو ستر الصدر (وهذا يفتح باب القراءة البديلة).
- ومدى «إلا ما ظهر منها» (الوجه/الكفّان…) أيضًا محلّ تأويل.
الخلاصة: مبدأ الحياء وستر الصدر أمرٌ قرآني صريح؛ أمّا كون «ستر الرأس» فرضًا مستقلًّا فقويٌّ لغةً لكنه يُبنى بالتأويل لا باللفظ. لا نحسمه من طرفٍ واحد؛ بل نعرض القراءتين بمصدرهما.
المصدر: آيات قرآنية (ترجمة م. أوكويان) + المعاجم الكلاسيكية (جذر الخمار). يُعرض مع التمييز بين النص والتأويل؛ وليس فتوى فقهية.