← الأدلة

كيف ينبغي أن يكون الزواج؟ — روح الزواج الصالح في القرآن

الزواج من أقرب العلاقات في حياتنا. فكيف يصوّر القرآن الزواج الصالح؟ سنقرأ أولًا الآيات ذات الصلة بوصفها نصًّا، ثم نشارك ما قد نستنبطه منها — مع التصريح بأن هذه الاستنباطات هي تأويلنا نحن.

ماذا يقول القرآن؟

وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (30:21)

هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ (2:187)

وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (4:19)

وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُۥ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَـٰقًا غَلِيظًا (4:21)

وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ (2:228)

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (25:74)

كلمات / جذور مفتاحية

  • السكون (لتسكنوا) — في 30:21، "إيجاد الطمأنينة والراحة". أن يجد الزوجان السكينة أحدهما في الآخر.
  • المودّة والرحمة — في 30:21، "الحبّ والرحمة". النسيج العاطفي للعلاقة.
  • اللباس — في 2:187، "الثوب/السِّتر". صورة القُرب المتبادل والحماية والستر.
  • الميثاق الغليظ — في 4:21، "العهد الوثيق الثقيل". الالتزام الجادّ الذي يحمله النكاح.
  • المعروف / المعاشرة الحسنة — في 4:19، "عاشروهنّ بالمعروف". ميزان السلوك اليوميّ.

ماذا نتعلّم؟ (تأويل)

حين نقرأ هذه الآيات معًا، قد نرى أنّ القرآن يصوّر الزواج الصالح على عدّة محاور (تأويل):

  • السكينة: يُذكر أنّ علّة خلق الزوج هي "إيجاد الراحة أحدهما في الآخر" (30:21).
  • المودّة والرحمة: ما يُجعل في العلاقة رابطٌ عاطفيّ؛ بل يُذكر بوصفه "آية" يُتفكّر فيها (30:21).
  • القُرب والحماية: صورة "أن يكون كلٌّ لباسًا للآخر" (2:187) توحي بالخصوصيّة المتبادلة والستر (تأويل).
  • الوفاء والجدّيّة: يُوصف الزواج بأنّه "ميثاق غليظ" (4:21)؛ وهو التزام لا يُستهان به (تأويل).
  • المعاشرة بالمعروف: يمكن قراءة مبدأ "المعاشرة بالمعروف" (4:19) ميزانًا أساسيًّا للعلاقة اليوميّة (تأويل).
  • توازن الحقوق: يُصرَّح بأنّ الحقوق متبادلة (2:228).
  • هدف مشترك: الدعاء الذي يُرفع من أجل الأزواج يبيّن أنّ للزواج أفقًا مشتركًا يشمل لا الزوجين فحسب بل الذرّيّة والقيم أيضًا (25:74) (تأويل).

حدّ أمين

حاولنا أعلاه التمييز بين ما هو قطعيّ في النصّ وما هو تأويل. فألفاظ "السكينة" و"المودّة والرحمة" و"الميثاق الغليظ" و"المعاشرة بالمعروف" و"الحقوق المتبادلة" واردة في نصوص الآيات نفسها. أمّا جمعها في "وصفة للزواج الصالح" فهو استنباطنا؛ والآيات لا تقدّم قائمة.

أمّا عبارة 2:228 عن أنّ "للرجال درجة (تقدُّم)" فهي خارج نطاق هذا المقال، وقد كانت موضع قراءاتٍ مختلفة بين المفسّرين؛ وقد نقلنا هنا التأكيد على "الحقوق المتبادلة" فقط. أمّا التفاصيل الفقهيّة للزواج (مقدار المهر، صيغة العقد، إجراءات الطلاق ونحوها) فهي موضوع آياتٍ أخرى، وإلى حدّ كبير موضوع أدب الفقه والعُرف الواسع؛ وهذه تتجاوز نصّ القرآن، وتتطلّب نظرًا فقهيًّا، وليست من نطاق هذه المقالة.

الخلاصة: يصوّر القرآن الزواج الصالح لا علاقةَ "تملُّك" بل علاقةَ "إيجاد سكينةٍ معًا" (تأويل): سكينة، ومودّة ورحمة، ووفاء (ميثاق غليظ)، ومعاشرة بالمعروف، وحقوق متوازنة. والدعاء في 25:74 يضيف إلى هذه الشراكة هدفًا مشتركًا. هذا الإطار محاولةٌ للدعوة والفهم؛ وليس حكمًا فقهيًّا للحالات الفرديّة.

مقالات ذات صلة

المصدر: آيات قرآنية (ترجمة م. أوكويان). يُعرض مع التمييز بين النص والتأويل؛ وليس فتوى فقهية.

الآيات ذات الصلة