أصل الغمر: إزالة أثر الشيء، ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل أثر سيله، غمر وغامر، قال الشاعر: 342- والماء غامر جدادها . وبه شبه الرجل السخي، والفرس الشديد العدو، فقيل لهما: غمر كما شبها بالبحر، والغمرة: معظم الماء الساترة لمقرها، وجعل مثلا للجهالة التي تغمر صاحبها، وإلى نحوه أشار بقوله: فأغشيناهم [يس/ 9]، ونحو ذلك من الألفاظ قال: فذرهم في غمرتهم [المؤمنون/ 54]، الذين هم في غمرة ساهون [الذاريات/ 11]، وقيل للشدائد: غمرات. قال تعالى: في غمرات الموت [الأنعام/ 93]، ورجل غمر، وجمعه: أغمار. والغمر: الحقد المكنون ، وجمعه غمور والغمر: ما يغمر من رائحة الدسم سائر الروائح، وغمرت يده، وغمر عرضه: دنس، ودخل في غمار الناس وخمارهم، أي: الذين يغمرون. والغمرة: ما يطلى به من الزعفران، وقد تغمرت بالطيب، وباعتبار الماء قيل للقدح الذي يتناول به الماء: غمر، ومنه اشتق: تغمرت: إذا شربت ماء قليلا، وقولهم: فلان مغامر: إذا رمى بنفسه في الحرب، إما لتوغله وخوضه فيه كقولهم يخوض الحرب، وإما لتصور الغمارة منه، فيكون وصفه بذلك كوصفه بالهوج ونحوه.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)