المجد: السعة في الكرم والجلال، وقد تقدم الكلام في الكرم. يقال: مجد يمجد مجدا ومجادة، وأصل المجد من قولهم: مجدت الإبل : إذا حصلت في مرعى كثير واسع، وقد أمجدها الراعي، وتقول العرب: في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار ، وقولهم في صفة الله تعالى: المجيد. أي: يجري السعة في بذل الفضل المختص به . وقوله في صفة القرآن: ق والقرآن المجيد [ق/ 1] فوصفه بذلك لكثرة ما يتضمن من المكارم الدنيوية والأخروية، وعلى هذا وصفه بالكريم بقوله: إنه لقرآن كريم [الواقعة/ 77]، وعلى نحوه: بل هو قرآن مجيد [البروج/ 21]، وقوله: ذو العرش المجيد [البروج/ 15] فوصفه بذلك لسعة فيضه وكثرة جوده، وقرئ: المجيد بالكسر فلجلالته وعظم قدره، وما أشار إليه النبي (صلى الله عليه وسلم آله) بقوله: «ما الكرسي في جنب العرش إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة» ، وعلى هذا قوله: لا إله إلا هو رب العرش العظيم [النمل/ 26] والتمجيد من العبد لله بالقول، وذكر الصفات الحسنة، ومن الله للعبد بإعطائه الفضل.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)