زال الشيء يزول زوالا: فارق طريقته جانحا عنه، وقيل: أزلته، وزولته، قال: إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا [فاطر/ 41]، ولئن زالتا [فاطر/ 41]، لتزول منه الجبال [إبراهيم/ 46]، والزوال يقال في شيء قد كان ثابتا قبل، فإن قيل: قد قالوا: زوال الشمس، ومعلوم أن لا ثبات للشمس بوجه، قيل: إن ذلك قالوه لاعتقادهم في الظهيرة أن لها إن سرك العز فجخجخ بجثم %~% أهل البناة والعديد والكرم جاؤوا بزوريهم وجئنا بالأصم %~% شيخ لنا كالليث من باقي إرم ثباتا في كبد السماء، ولهذا قالوا: قام قائم الظهيرة، وسار النهار، وقيل: زاله يزيله زيلا، قال الشاعر: 217- زال زوالها أي: أذهب الله حركتها، والزوال: التصرف. وقيل: هو نحو قولهم: أسكت الله نأمته ، وقال الشاعر: 218- إذا ما رأتنا زال منها زويلها ومن قال: زال لا يتعدى، قال: (زوالها) نصب على المصدر، وتزيلوا [الفتح/ 25]، تفرقوا، قال فزيلنا بينهم [يونس/ 28]، وذلك على التكثير فيمن قال: زلت متعد، نحو: مزته وميزته، وقولهم: ما زال ولا يزال خصا بالعبارة، وأجريا مجرى كان في رفع الاسم ونصب الخبر، وأصله من الياء، لقولهم: زيلت، ومعناه معنى ما برحت، وعلى ذلك: ولا يزالون مختلفين [هود/ 118]، وقوله: لا يزال بنيانهم [التوبة/ 110]، ولا يزال الذين كفروا [الرعد/ 31]، فما زلتم في شك [غافر/ 34]، ولا يصح أن يقال: ما زال زيد إلا منطلقا، كما يقال: ما كان زيد إلا منطلقا، وذلك أن زال يقتضي معنى النفي، إذ هو ضد الثبات، وما ولا: يقتضيان النفي، والنفيان إذا اجتمعا اقتضيا الإثبات، فصار قولهم: ما زال يجري مجرى (كان) في كونه إثباتا فكما لا يقال: كان زيد إلا منطلقا لا يقال: ما زال زيد إلا منطلقا.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)