الدرء: الميل إلى أحد الجانبين، يقال: قومت درأه، ودرأت عنه: دفعت عن جانبه، وفلان ذو تدرؤ، أي: قوي على دفع أعدائه، ودارأته: دافعته. قال تعالى: ويدرؤن بالحسنة السيئة [الرعد/ 22]، وقال: ويدرؤا عنها العذاب [النور/ 8]، و# في الحديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات» تنبيها على تطلب كل امرئ منك على مقدار حيلة يدفع بها الحد، قال تعالى: قل فادرؤا عن أنفسكم الموت [آل عمران/ 168]، وقوله: فادارأتم فيها [البقرة/ 72]، هو تفاعلتم، أصله: تدارأتم، فأريد منه الإدغام تخفيفا، وأبدل من التاء دال فسكن للإدغام، فاجتلب لها ألف الوصل فحصل على افاعلتم. قال بعض الأدباء: ادارأتم افتعلتم، وغلط من أوجه: أولا: أن ادارأتم على ثمانية أحرف، وافتعلتم على سبعة أحرف. والثاني: أن الذي يلي ألف الوصل تاء، فجعلها دالا. والثالث: أن الذي يلي الثاني دال، فجعلها تاء. والرابع: أن الفعل الصحيح العين لا يكون ما بعد تاء الافتعال منه إلا متحركا، وقد جعله هاهنا ساكنا. الخامس: أن هاهنا قد دخل بين التاء والدال زائد. وفي افتعلت لا يدخل ذلك. السادس: أنه أنزل الألف منزل العين، وليست بعين. السابع: أن افتعل قبله حرفان، وبعده حرفان، وادارأتم بعده ثلاثة أحرف.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)