السؤال/الدعوى: «هل يغفر الله كلّ ذنب؟ من جهةٍ: "إنّ الله يغفر الذنوب جميعًا" (٣٩:٥٣)، ومن جهةٍ: "إنّ الله لا يغفر أن يُشرَك به" (٤:٤٨). أليس هذا تناقضًا؟»
الآيتان
«…إنّ الله يغفر الذنوب جميعًا. إنه هو الغفور الرحيم.» (٣٩:٥٣)
«إنّ الله لا يغفر أن يُشرَك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.» (٤:٤٨؛ ومثلها ٤:١١٦)
تناقضٌ أم شرط؟
الآيتان تذكران الشرط نفسه من وجهين: التوبة / الإنابة.
- الآية التالية لـ٣٩:٥٣ تُصرّح به: «وأنيبوا إلى ربكم وأسلِموا له من قبل أن يأتيكم العذاب.» (٣٩:٥٤) فـ«يغفر الذنوب جميعًا» للعبد المنيب.
- والشرك الذي «لا يُغفر» في ٤:٤٨ هو الموت على الشرك دون توبة. أمّا بالتوبة فيُغفر الشرك نفسه — إذ يقول القرآن في من آمن وأناب إنّ الله «يبدّل سيّئاتهم حسنات» (٢٥:٧٠؛ ٢٠:٨٢). والباب الذي يُغلق توبةٌ مؤجَّلةٌ إلى حضور الموت، أو موتٌ على الكفر (٤:١٨).
فإن تاب من الشرك؟ — جواب القرآن الصريح
ليس هذا افتراضًا؛ فالقرآن يقوله صراحةً عن الكفر/الشرك نفسه:
«قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفَر لهم ما قد سلف.» (٨:٣٨)
وبعد ٢٥:٦٨-٦٩ مباشرةً — وقد عدّت أغلظ الثلاث (الشرك وقتل النفس والزنا) وأنذرت بالخلود في العذاب — يأتي الاستثناء:
«إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدّل الله سيّئاتهم حسنات.» (٢٥:٧٠)
والتاريخ يشهد: جُلّ الجيل المسلم الأول كانوا مشركين سابقين؛ فلمّا أنابوا إلى التوحيد غُفر لهم ما سلف (وهم بالضبط مخاطَبو ٨:٣٨).
أي:
- بالتوبة: كلّ ذنب — حتى الشرك — قابلٌ للمغفرة (٨:٣٨؛ ٣٩:٥٣؛ ٢٥:٧٠؛ ٤٢:٢٥).
- بالموت على الشرك دون توبة: الشرك لا يُغفر (٤:٤٨).
حدٌّ أمين
- الواضح: القنوط من رحمة الله محرَّم (٣٩:٥٣)، وباب التوبة مفتوحٌ قبل حضور الموت (٣٩:٥٤؛ ٤:١٨). فلا «ذنبَ لا يُغفر» لمن تاب في القرآن.
- المتروك لمشيئة الله: فيما دون الشرك يقول ٤:٤٨ «لمن يشاء» — وهذا إلى مشيئة الله؛ فلا نقطع لأحدٍ بنجاةٍ ولا هلاك.
- التأويل المتنازَع: مدى «من يشاء» وحال من مات على الشرك محلّ بحثٍ كلامي؛ نعرض ما يقوله النص ونَكِل الباقي إلى الله.
الخلاصة: التناقض الظاهر مسألة شرط لا تناقض حقيقي: بالتوبة والإنابة يغفر الله كلّ ذنب؛ والموت على الشرك دون توبة هو الاستثناء. والآيتان يكمّل بعضهما بعضًا.
المصدر: آيات قرآنية (ترجمة م. أوكويان). يُعرض المحتوى مع التمييز بين النص والتأويل.