أصل العبر: تجاوز من حال إلى حال، فأما العبور فيختص بتجاوز الماء، إما بسباحة، أو في سفينة، أو على بعير، أو قنطرة، ومنه: عبر النهر: لجانبه حيث يعبر إليه أو منه، واشتق منه: عبر العين للدمع، والعبرة كالدمعة، وقيل: عابر سبيل. قال تعالى: إلا عابري سبيل [النساء/ 43]، وناقة عبر أسفار، وعبر القوم: إذا ماتوا، كأنهم عبروا قنطرة الدنيا، وأما العبارة فهي مختصة بالكلام العابر الهواء من لسان المتكلم إلى سمع السامع، والاعتبار والعبرة: بالحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد. قال تعالى: إن في ذلك لعبرة [آل عمران/ 13]، فاعتبروا يا أولي الأبصار [الحشر/ 2]، والتعبير: مختص بتعبير الرؤيا، وهو العابر من ظاهرها إلى باطنها، نحو: إن كنتم للرءيا تعبرون [يوسف/ 43]، وهو أخص من التأويل، فإن التأويل يقال فيه وفي غيره. والشعرى العبور، سميت بذلك لكونها عابرة، والعبري: ما ينبت على عبر النهر، وشط معبر: ترك عليه العبري.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)