القد: قطع الشيء طولا. قال تعالى: إن كان قميصه قد من قبل [يوسف/ 26]، وإن كان قميصه قد من دبر [يوسف/ 27]. والقد: المقدود، ومنه قيل لقامة الإنسان: قد، كقولك: تقطيعه ، وقددت اللحم فهو قديد، والقدد: الطرائق. قال: طرائق قددا [الجن/ 11]، الواحدة: قدة، والقدة: الفرقة من الناس، والقدة كالقطعة، واقتد الأمر: دبره، كقولك: فصله وصرمه. و(قد): حرف يختص بالفعل، والنحويون يقولون: هو للتوقع. وحقيقته أنه إذا دخل على فعل ماض فإنما يدخل على كل فعل متجدد، نحو قوله: قد من الله علينا [يوسف/ 90]، قد كان لكم آية في فئتين [آل عمران/ 13]، قد سمع الله [المجادلة/ 1]، لقد رضي الله عن المؤمنين [الفتح/ 18]، لقد تاب الله على النبي [التوبة/ 117]، وغير ذلك، ولما قلت لا يصح أن يستعمل في أوصاف الله تعالى الذاتية، فيقال: قد كان الله عليما حكيما، وأما قوله: علم أن سيكون منكم مرضى [المزمل/ 20]، فإن ذلك متناول للمرض في المعنى، كما أن النفي في قولك: ما علم الله زيدا يخرج، هو للخروج، وتقدير ذلك: قد يمرضون فيما علم الله، وما يخرج زيد فيما علم الله، وإذا دخل (قد) على المستقبل من الفعل فذلك الفعل يكون في حالة دون حالة. نحو: قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا [النور/ 63]، أي: قد يتسللون أحيانا فيما علم الله. و(قد) و(قط) يكونان اسما للفعل بمعنى حسب، يقال: قدني كذا، وقطني كذا، وحكي: قدي. وحكى الفراء: قد زيدا، وجعل ذلك مقيسا على ما سمع من قولهم: قدني وقدك، والصحيح أن ذلك لا يستعمل مع الظاهر، وإنما جاء عنهم في المضمر.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)