وسط الشيء: ما له طرفان متساويا القدر، ويقال ذلك في الكمية المتصلة كالجسم الواحد إذا قلت: وسطه صلب، وضربت وسط رأسه بفتح السين. ووسط بالسكون. يقال في الكمية المنفصلة كشيء يفصل بين جسمين. نحو: وسط القوم كذا. والوسط تارة يقال فيما له طرفان مذمومان. يقال: هذا أوسطهم حسبا: إذا كان في واسطة قومه، وأرفعهم محلا، وكالجود الذي هو بين البخل والسرف، فيستعمل استعمال القصد المصون عن الإفراط والتفريط، فيمدح به نحو السواء والعدل والنصفة، نحو: وكذلك جعلناكم أمة وسطا [البقرة/ 143] وعلى ذلك قوله تعالى: قال أوسطهم [القلم/ 48] وتارة يقال فيما له طرف محمود، وطرف مذموم كالخير والشر، ويكنى به عن الرذل. نحو قولهم: فلان وسط من الرجال تنبيها أنه قد خرج من حد الخير. وقوله: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى [البقرة/ 238]، فمن قال: الظهر ، فاعتبارا بالنهار، ومن قال: المغرب ، فلكونها بين الركعتين وبين الأربع اللتين بني عليهما عدد الركعات، ومن قال: الصبح فلكونها بين صلاة الليل والنهار. قال: ولهذا قال: أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل الآية [الإسراء/ 78]. أي: صلاته. وتخصيصها بالذكر لكثرة الكسل عنها إذ قد يحتاج إلى القيام إليها من لذيذ النوم، ولهذا زيد في أذانه: (الصلاة خير من النوم) ، ومن قال: صلاة العصر فقد روي ذلك عن النبي (صلى الله عليه وسلم آله)، فلكون وقتها في أثناء الأشغال لعامة الناس بخلاف سائر الصلوات التي لها فراغ، إما قبلها، وإما بعدها، ولذلك توعد النبي (صلى الله عليه وسلم آله) فقال: «من فاته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» . وسع السعة تقال في الأمكنة، وفي الحال، وفي الفعل كالقدرة والجود ونحو ذلك. ففي المكان نحو قوله: إن أرضي واسعة [العنكبوت/ 56]، ألم تكن أرض الله واسعة [النساء/ 97]، وأرض الله واسعة [الزمر/ 10] وفي الحال قوله تعالى: لينفق ذو سعة من سعته [الطلاق/ 7] وقوله: ومتعوهن على الموسع قدره [البقرة/ 236] والوسع من القدرة: ما يفضل عن قدر المكلف. قال تعالى: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها [البقرة/ 286] تنبيها أنه يكلف عبده دوين ما ينوء به قدرته، وقيل: معناه يكلفه ما يثمر له السعة. أي: جنة عرضها السموات والأرض كما قال: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر [البقرة/ 185] وقوله: وسع ربنا كل شيء علما [الأعراف/ 89] فوصف له نحو: أحاط بكل شيء علما [الطلاق/ 12] وقوله: والله واسع عليم [البقرة/ 268]، وكان الله واسعا حكيما [النساء/ 130] فعبارة عن سعة قدرته وعلمه ورحمته وإفضاله كقوله: وسع ربي كل شيء علما [الأنعام/ 80] ورحمتي وسعت كل شيء [الأعراف/ 156]، وقوله: وإنا لموسعون [الذاريات/ 47] فإشارة إلى نحو قوله: الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى [طه/ 50] ووسع الشيء: اتسع. والوسع: الجدة والطاقة، ويقال: ينفق على قدر وسعه. وأوسع فلان: إذا كان له الغنى، وصار ذا سعة، وفرس وساع الخطو: شديد العدو.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)