السؤال/الدعوى: "إنّ النساء 4:24 تُبيح في الحقيقة الزواج المؤقّت (المتعة). فعبارة 'فمَا استَمتَعتُم بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَريضَةً' معناها 'فما تمتّعتم به منهنّ فأعطوهنّ أجورهنّ فريضة'؛ فـ'الاستمتاع' هو التمتّع، و'الأجر/الأجور' هو البدل المدفوع. بل إنّ الآية في قراءة ابن عبّاس وأُبيّ بن كعب وابن مسعود قُرئت بزيادة 'إلى أجلٍ مُسمّى'، وهذه القراءة منقولة في التفاسير السنّية الكلاسيكية ومنها الطبري. فالعلاقة المؤقّتة إذن حكمٌ قرآنيّ صريح، والذي مَنَعه لاحقًا ليس القرآن بل عمر من على المنبر."
السياق
لنعزل أوّلًا نواة تاريخية يقبلها الجميع: المتعة (نكاحٌ لمدّة محدّدة مقابل مهر) مورست حلالًا فترةً في عهد النبيّ — يُقرّ بذلك السنّة والشيعة معًا. والخلاف الحقيقيّ ليس "هل حَلّت أصلًا؟" بل "هل نُسِخ هذا الحكم لاحقًا؟". والعبارة محلّ النزاع في 4:24 تُترجَم "فأعطوا النساء اللواتي تمتّعتم بهنّ مهورهنّ/أجورهنّ فريضة" (ترجمة م. أوكويان). والكلمتان المِفصليّتان هما "الاستمتاع" (التمتّع) و"الأجر/الأجور" (المهر/البدل).
قراءتان
قراءة جمهور السنّة — نكاحٌ دائم. ينقل الطبري (ت 310) أنّ القول المختار هو "الاستمتاع = النكاح والجماع، والأجر = المهر"، وأنّ هذا قول جمهور العلماء. (والطبري نفسه ينقل أيضًا قراءة "إلى أجلٍ مُسمّى"؛ فتجتمع في كتابه القراءةُ المختلفة وتفسيرُ الجمهور بالنكاح الدائم معًا.) ويذكر الزجّاج (ت 311) أنّ مَن حمل الآية على المتعة وقع في خطأ عظيم؛ ويرجّح النكاحَ الدائم (أو القولَ بنسخ معنى المتعة) أيضًا الرازي والزمخشري والقرطبي وابن كثير والماتُريدي والبيضاوي والنسفي. وأقوى حججهم القرآنية الداخلية هي الاتّساق (تأويل): فكلمة "أجورهنّ" نفسها ترد في 4:25 (نكاح الإماء المؤمنات) و5:5 (نكاح الكتابيّات) في مهر نكاحٍ دائمٍ بلا خلاف؛ فكذلك في 4:24 "الأجر" هو المهر. وثمّة تيّار سنّيّ ثانٍ يقبل أنّ الآية نزلت ابتداءً في المتعة لكنّه يرى أنّها نُسخت لاحقًا؛ وأدلّة النسخ: (أ) آياتٌ أخرى (خاصّة 23:5-7 و4:3 اللتان تحصران الحلال بالأزواج وما ملكت الأيمان — تأويل)، (ب) روايةٌ عن عليّ أنّ النبيّ نهى عن المتعة يوم خيبر، (ج) نهي عمر. وينقل ابن المنذر والخطّابي والمازري إجماعًا على دوام المنع.
القراءة القرآنية المركز / الأكاديمية — نكاحٌ دائم. يقرأ محمد أوكويان (kuranokuyan.com) الآية صراحةً على أنّها نكاحٌ دائم: فالنصّ يشير "لا إلى علاقةٍ مؤقّتة كما يُظنّ، أي نكاح المتعة، بل إلى زواجٍ يُنجَز فعلًا"، ويفهم "الأجر" مهرًا. وأمتن سندٍ قرآنيّ لهذه القراءة هو مبدأ الاتّساق (تأويل): فالكلمة في 4:24 مطابقة لمعناها المهريّ في 4:25 و5:5. أمّا الأدبيات الأكاديمية (مثل ساتشيكو موراتا، "المتعة: الزواج المؤقّت في الفقه الإسلامي") فتُقرّ بالواقعة التاريخية: المتعة حَلّت فترة، وربط بها كثيرٌ من المتقدّمين الآية 4:24؛ والخلاف الحقيقيّ في النسخ.
القراءة الشيعية — حلالٌ إلى يوم القيامة. يَعُدّ الفقه الشيعيّ على خطّ جعفر الصادق المتعةَ نوعًا مشروعًا من النكاح ويُبقيها. وتستند هذه القراءة إلى قراءة "إلى أجلٍ مُسمّى" المنسوبة إلى ابن عبّاس وأُبيّ وابن مسعود، وإلى ضعف دليل النسخ: فقول عمر نفسه — "متعتان كانتا على عهد رسول الله أنهى عنهما وأعاقب عليهما" (متعة النساء ومتعة الحجّ)، المرويّ في سنن سعيد بن منصور ومسند أحمد 14479 (من حديث جابر بن عبد الله) والنسائي — يحتمل قراءةَ أنّ المنع جاء من اجتهاد الخليفة لا من القرآن.
حدٌّ أمين
موضع صواب الإشكال: إنّ 4:24 قد ارتبطت فعلًا، تاريخيًّا، بالمتعة؛ وقولُ ذلك ليس تحريفًا — يشهد له كثيرٌ من المتقدّمين والقراءة المختلفة التي ينقلها الطبري. ولأنّ دعوى النسخ تستند لا إلى نصٍّ قاطعٍ واحد بل إلى الحديث وعمل الخليفة، فهي قابلة للنزاع حقًّا.
لكنّ للإشكال حدّين أيضًا. الأوّل، ما هو قطعيّ في النصّ: فكلمة "أجور/أجر" نفسها تُستعمل في 4:25 و5:5 لمهر النكاح العاديّ/الدائم، فمعادلة "الأجر = بدلٌ تجاريّ/بدل بغاء" تكلّفٌ لغويّ (تأويل). الثاني، في التأطير: حتّى في الفقه الشيعيّ تتضمّن المتعة عقدًا ومهرًا وأجلًا محدّدًا وعِدّة، ونسبُ الولد ثابت؛ وفي الفقه على خطّ جعفر الصادق يُكرَه التساهل في المتعة وإساءة استعمالها (أمّا القول المنسوب إليه "إنّما يفعل ذلك الفُسّاق" فلفظه يحتاج إلى تحقّقٍ مستقلّ). فاختزال المتعة إلى "جنسٍ بأجر / بغاء" يُفرِط في تبسيط الإطارين السنّيّ والشيعيّ معًا. ملاحظة: درجة صحّة قراءة "إلى أجلٍ مُسمّى" تُقوَّم على نحوٍ مختلف في المصادر السنّية والشيعية؛ وهذه بذاتها نقطة خلاف. ومعاني 23:5-7 و4:25 و5:5 صحيحة، لكنّ الترجمة الحرفية كلمةً كلمةً تستوجب تحقّقًا مستقلًّا.
مقالات ذات صلة
المصدر: آيات قرآنية (ترجمة م. أوكويان). يُعرض باعتدالٍ واحترام، مع التمييز بين النص والتأويل.