العصم: الإمساك، والاعتصام: الاستمساك. قال تعالى: لا عاصم اليوم من أمر الله [هود/ 43]، أي: لا شيء يعصم منه، ومن قال معناه: لا معصوم فليس يعني أن العاصم بمعنى المعصوم، وإنما ذلك تنبيه منه على المعنى المقصود بذلك، وذلك أن العاصم والمعصوم يتلازمان، فأيهما حصل حصل معه الآخر. قال: ما لكم من الله من عاصم [غافر/ 33]، والاعتصام: التمسك بالشيء، قال: واعتصموا بحبل الله جميعا [آل عمران/ 103]، ومن يعتصم بالله [آل عمران/ 101]، واستعصم: استمسك، كأنه طلب ما يعتصم به من ركوب الفاحشة، قال: فاستعصم [يوسف/ 32]، أي: تحرى ما يعصمه، وقوله: ولا تمسكوا بعصم الكوافر [الممتحنة/ 10]، والعصام: ما يعصم به. أي: يشد، وعصمة الأنبياء: حفظه إياهم أولا بما خصهم به من صفاء الجوهر، ثم بما أولاهم من الفضائل الجسمية، ثم بالنصرة وبتثبت أقدامهم، ثم بإنزال السكينة عليهم وبحفظ قلوبهم وبالتوفيق، قال تعالى: والله يعصمك من الناس [المائدة/ 67]. والعصمة: شبه السوار، والمعصم: موضعها من اليد، وقيل للبياض بالرسغ: عصمة تشبيها بالسوار، وذلك كتسمية البياض بالرجل تحجيلا، وعلى هذا قيل: غراب أعصم.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)