الغابر: الماكث بعد مضي ما هو معه. قال: إلا عجوزا في الغابرين [الشعراء/ 171]، يعني: فيمن طال أعمارهم، وقيل: فيمن بقي ولم يسر مع لوط. وقيل: فيمن بقي بعد في العذاب، وفي آخر: إلا امرأتك كانت من الغابرين [العنكبوت/ 33]، وفي آخر: قدرنا إنها لمن الغابرين [الحجر/ 60]، ومنه: الغبرة: البقية في الضرع من اللبن، وجمعه: أغبار، وغبر الحيض، وغبر الليل. والغبار: ما يبقى من التراب المثار، وجعل على بناء الدخان والعثار ونحوهما من البقايا، وقد غبر الغبار، أي: ارتفع، وقيل: يقال للماضي غابر، وللباقي غابر ، فإن يك ذلك صحيحا، فإنما قيل للماضي غابر تصورا بمضي الغبار عن الأرض، وقيل للباقي غابر تصورا بتخلف الغبار عن الذي يعدو فيخلفه، ومن الغبار اشتق الغبرة: وهو ما يعلق بالشيء من الغبار وما كان على لونه، قال: ووجوه يومئذ عليها غبرة [عبس/ 40]، كناية عن تغير الوجه للغم، كقوله: ظل وجهه مسودا [النحل/ 58]، يقال: غبر غبرة، واغبر واغبار، قال طرفة: 337- رأيت بني غبراء لا ينكرونني أي: بني المفازة المغبرة، وذلك كقولهم: بنو السبيل. وداهية غبراء، إما من قولهم: غبر الشيء: وقع في الغبار كأنها تغبر الإنسان، أو من الغبر، أي: البقية، والمعنى: داهية باقية لا تنقضي، أو من غبرة اللون فهو كقولهم: داهية ولا أهل هذاك الطرف الممدد زباء ، أو من غبرة اللبن فكلها الداهية التي إذا انقضت بقي لها أثر، أو من قولهم: عرق غبر، أي ينتفض مرة بعد أخرى، وقد غبر العرق، والغبيراء: نبت معروف، وثمر على هيئته ولونه.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)