السبب: الحبل الذي يصعد به النخل، وجمعه أسباب، قال: فليرتقوا في الأسباب [ص/ 10]، والإشارة بالمعنى إلى نحو قوله: أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين [الطور/ 38]، وسمي كل ما يتوصل به إلى شيء سببا، قال تعالى: وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا [الكهف/ 84- 85]، ومعناه: أن الله تعالى آتاه من كل شيء معرفة، وذريعة يتوصل بها، فأتبع واحدا من تلك الأسباب، وعلى ذلك قوله تعالى: لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات [غافر/ 36- 37]، أي: لعلي أعرف الذرائع والأسباب الحادثة في السماء، فأتوصل بها إلى معرفة ما يدعيه موسى، وسمي العمامة والخمار والثوب الطويل سببا ، تشبيها بالحبل في الطول. وكذا منهج الطريق وصف بالسبب، كتشبيهه بالخيط مرة، وبالثوب الممدود مرة. والسب: الشتم الوجيع، قال: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم [الأنعام/ 108]، وسبهم لله ليس على أنهم يسبونه صريحا، ولكن يخوضون في ذكره فيذكرونه بما لا يليق به، ويتمادون في ذلك بالمجادلة، فيزدادون في ذكره بما تنزه تعالى عنه. وقول الشاعر: 220- فما كان ذنب بني مالك %~% بأن سب منهم غلاما فسب 221- بأبيض ذي شطب قاطع %~% يقط العظام ويبري العصب فإنه نبه على ما قال الآخر: 222- ونشتم بالأفعال لا بالتكلم والسب: المسابب، قال الشاعر: 223- لا تسبنني فلست بسبي %~% إن سبي من الرجال الكريم والسبة: ما يسب، وكني بها عن الدبر، وتسميته بذلك كتسميته بالسوأة. والسبابة سميت للإشارة بها عند السب، وتسميتها بذلك كتسميتها بالمسبحة، لتحريكها بالتسبيح.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)