الطبع: أن تصور الشيء بصورة ما، كطبع السكة، وطبع الدراهم، وهو أعم من الختم وأخص من النقش، والطابع والخاتم: ما يطبع ويختم. والطابع: فاعل ذلك، وقيل للطابع طابع، وذلك كتسمية الفعل إلى الآلة، نحو: سيف قاطع. قال تعالى: فطبع على قلوبهم [المنافقون/ 3]، كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون [الروم/ 59]، كذلك نطبع على قلوب المعتدين [يونس/ 74]، وقد تقدم الكلام في قوله: ختم الله على قلوبهم [البقرة/ 7]، وبه اعتبر الطبع والطبيعة التي هي السجية، فإن ذلك هو نقش النفس بصورة ما، إما من حيث الخلقة، وإما من حيث العادة، وهو فيما ينقش به من حيث الخلقة أغلب، ولهذا قيل: 295- وتأبى الطباع على الناقل وطبيعة النار، وطبيعة الدواء: ما سخر الله له من مزاجه. وطبع السيف، صدؤه ودنسه، وقيل: رجل طبع ، وقد حمل بعضهم: طبع الله على قلوبهم [محمد/ 16]، وكذلك نطبع على قلوب المعتدين [يونس/ 74]، على ذلك، ومعناه: دنسه، كقوله: بل ران على قلوبهم [المطففين/ 14]، وقوله: أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم [المائدة/ 41]، وقيل: طبعت المكيال: إذا ملأته، وذلك لكون الملء كالعلامة المانعة من تناول بعض ما فيه، والطبع: المطبوع، أي: المملوء: قال الشاعر: يراد من القلب نسيانكم 296- كروايا الطبع همت بالوحل طبق المطابقة من الأسماء المتضايفة، وهو أن تجعل الشيء فوق آخر بقدره، ومنه: طابقت النعل، قال الشاعر: 297- إذا لاوذ الظل القصير بخفه %~% وكان طباق الخف أو قل زائدا ثم يستعمل الطباق في الشيء الذي يكون فوق الآخر تارة، وفيما يوافق غيره تارة، كسائر الأشياء الموضوعة لمعنيين، ثم يستعمل في أحدهما دون الآخر كالكأس والراوية ونحوهما. قال تعالى: الذي خلق سبع سماوات طباقا [الملك/ 3]، أي: بعضها فوق بعض، وقوله: لتركبن طبقا عن طبق [الانشقاق/ 19]، أي: يترقى منزلا عن منزل، وذلك إشارة إلى أحوال الإنسان من ترقيه في أحوال شتى في الدنيا، نحو ما أشار إليه بقوله: خلقكم من تراب ثم من نطفة [الروم/ 20]، وأحوال شتى في الآخرة من النشور، والبعث، والحساب، وجواز الصراط إلى حين المستقر في إحدى الدارين. وقيل لكل جماعة متطابقة: هم في أم طبق ، وقيل: الناس طبقات، وطابقته على كذا، وتطابقوا وأطبقوا عليه، ومنه: جواب يطابق السؤال. والمطابقة في المشي كمشي المقيد، ويقال لما يوضع عليه الفواكه، ولما يوضع على رأس الشيء: طبق، ولكل فقرة من فقار الظهر: طبق لتطابقها، وطبقته بالسيف اعتبارا بمطابقة النعل، وطبق الليل والنهار: ساعاته المطابقة، وأطبقت عليه الباب ورجل عياياء طباقاء : لمن انغلق عليه الكلام، من قولهم: أطبقت الباب، وفحل طباقاء: انطبق عليه الضراب فعجز عنه، وعبر عن الداهية ببنت الطبق، وقولهم: وافق شن طبقة وهما قبيلتان . فتولوا فاترا مشيهم
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)