الكفالة: الضمان، تقول: تكفلت بكذا، وكفلته فلانا، وقرئ: وكفلها زكريا [آل عمران/ 37] أي: كفلها الله تعالى، ومن خفف جعل الفعل لزكريا، المعنى: تضمنها. قال تعالى: وقد جعلتم الله عليكم كفيلا [النحل/ 91]، والكفيل: الحظ الذي فيه الكفاية، كأنه تكفل بأمره. نحو قوله تعالى: فقال أكفلنيها [ص/ 23] أي: اجعلني كفلا لها، والكفل: الكفيل، قال: يؤتكم كفلين من رحمته [الحديد/ 28] أي: كفيلين من نعمته في الدنيا والآخرة، وهما المرغوب إلى الله تعالى فيهما بقوله: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة [البقرة/ 201] وقيل: لم يعن بقوله: «كفلين» أي: نعمتين اثنتين بل أراد النعمة المتوالية المتكفلة بكفايته، ويكون تثنيته على حد ما ذكرنا في قولهم: (لبيك وسعديك) ، وأما قوله: من يشفع شفاعة حسنة إلى قوله: يكن له كفل منها [النساء/ 85] فإن الكفل هاهنا ليس بمعنى الأول، بل هو مستعار من الكفل ، وهو الشيء الرديء، واشتقاقه من الكفل ، وهو أن الكفل لما كان مركبا ينبو براكبه صار متعارفا في كل شدة، كالسيساء: وهو العظم الناتئ من ظهر الحمار، فيقال: لأحملنك على الكفل، وعلى السيساء ، ولأركبنك الحسرى الرذايا ، قال الشاعر: 391- وحملناهم على صعبة زو %~% راء يعلونها بغير وطاء ومعنى الآية: من ينضم إلى غيره معينا له في فعلة حسنة يكون له منها نصيب، ومن ينضم إلى غيره معينا له في فعلة سيئة يناله منها شدة. وقيل: الكفل الكفيل. ونبه أن من تحرى شرا فله من فعله كفيل يسأله، كما قيل: من ظلم فقد أقام كفيلا بظلمه، تنبيها أنه لا يمكنه التخلص من عقوبته.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)