الضحك: انبساط الوجه وتكشر الأسنان من سرور النفس، ولظهور الأسنان عنده سميت مقدمات الأسنان الضواحك. واستعير الضحك للسخرية، فقيل: ضحكت منه، ورجل ضحكة: يضحك من الناس، وضحكة: لمن يضحك منه . قال تعالى: وكنتم منهم تضحكون [المؤمنون/ 110]، إذا هم منها يضحكون [الزخرف/ 47]، تعجبون وتضحكون [النجم/ 59- 60]، ويستعمل في السرور المجرد نحو: مسفرة ضاحكة [عبس/ 38- 39]، فليضحكوا قليلا [التوبة/ 82]، فتبسم ضاحكا [النمل/ 19]، قال الشاعر: 291- يضحك الضبع لقتلى هذيل %~% وترى الذئب لها يستهل واستعمل للتعجب المجرد تارة، ومن هذا إن ضحكت منك كثيرا فتية %~% فأنت ضحكة وهم ضحكة المعنى قصد من قال: الضحك يختص بالإنسان، وليس يوجد في غيره من الحيوان، قال: ولهذا المعنى قال تعالى: وأنه هو أضحك وأبكى [النجم/ 43]، وامرأته قائمة فضحكت [هود/ 71]، وضحكها كان للتعجب بدلالة قوله: أتعجبين من أمر الله [هود/ 73]، ويدل على ذلك أيضا قوله: أألد وأنا عجوز إلى قوله: عجيب [هود/ 72]، وقول من قال: حاضت، فليس ذلك تفسيرا لقوله: فضحكت كما تصوره بعض المفسرين ، فقال: ضحكت بمعنى حاضت، وإنما ذكر ذلك تنصيصا لحالها، وأن الله تعالى جعل ذلك أمارة لما بشرت به، فحاضت في الوقت ليعلم أن حملها ليس بمنكر، إذ كانت المرأة ما دامت تحيض فإنها تحبل، وقول الشاعر في صفة روضة: 292- يضاحك الشمس منها كوكب شرق فإنه شبه تلألؤها بالضحك، ولذلك سمي البرق العارض ضاحكا، والحجر يبرق ضاحكا، وسمي البلح حين يتفتق ضاحكا، وطريق ضحوك: واضح، وضحك الغدير: تلألأ من امتلائه، وقد أضحكته.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)