هذه المسألة الجامعة لكلّ جدل "القرآن لا يكفي". تقول بعض الأوساط: "القرآن وحده لا يكفي؛ لا لِيُعاش به فحسب، بل حتى لِفهم الإسلام لا بدّ من الحديث والسيرة؛ والقرآن غامضٌ/ناقص." فماذا تقول شهادة الكتاب على نفسه؟
١) القرآن يصف نفسه بالكمال
- «ما فرّطنا في الكتاب من شيء.» (٦:٣٨)
- «ونزّلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء.» (١٦:٨٩)
- «ما كان حديثًا يُفترى ولكن تفصيل كل شيء.» (١٢:١١١)
- «ولقد صرّفنا في هذا القرآن من كل مثل للناس.» (١٨:٥٤؛ ٣٩:٢٧)
٢) القرآن يصف نفسه بالوضوح والفهم
ودعواهم الأصل "لا يكفي للفهم". والقرآن يتحدّث تحديدًا عن أن يُفهَم:
- «أنزل إليكم الكتاب مفصَّلًا.» (٦:١١٤)؛ «أُحكمت آياته ثم فُصّلت.» (١١:١)
- «ولقد يسّرنا القرآن للذكر.» — أربع مرّات في سورةٍ واحدة (٥٤:١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠).
- «إنا جعلناه قرآنًا عربيًّا لعلكم تعقلون.» (١٢:٢؛ ٤٣:٣)
- «أفلا يتدبّرون القرآن؟» (٤:٨٢؛ ٤٧:٢٤) — خطابٌ مباشرٌ للإنسان والعقل.
٣) البيان يتولّاه الله
- «ثم إنّ علينا بيانه.» (٧٥:١٩)
- «ولا يأتونك بمثلٍ إلا جئناك بالحقّ وأحسن تفسيرًا.» (٢٥:٣٣)
النتيجة المنطقية — والمعضلة الزائفة
قولُ "لا يكفي حتى للفهم، وهو ناقص" يناقض مباشرةً الشهادةَ أعلاه: "أنا مبينٌ، مُيسَّرٌ، تدبّروني، وبياني عليّ."
لكنّ معضلة "إمّا أنّ الله كذب، وإمّا أنّ الجماعات تكذب" مصاغةٌ خطأً. والخيار الثالث الصحيح:
- "تبيانٌ لكل شيء" = يبيّن دينه كاملًا ومفهومًا؛ لا يعني "يحوي كلّ تفصيلٍ تقنيٍّ/يوميّ (وصفة طعام، عدد ركعات)."
- والحديث/السيرة قد يكون عونًا وسياقًا (كأسباب النزول) — وهذا مشروعٌ ولا يناقض النصّ.
- والمناقِض الوحيد رفعُ ذلك إلى "لا يُفهم بدونه / ناقص." فـ"يُعين" غير "بدونه ناقص".
وآيةُ «وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس» (١٦:٤٤) لا تنقض هذا: فبيان النبي هو تبليغ الوحي وتطبيقه؛ وحيث يتولّى اللهُ نفسُه بيان القرآن (٧٥:١٩)، يكون استنتاج "يلزم مصدرٌ مستقلٌّ ضروري" تأويلًا، لا لفظَ النصّ.
حدٌّ أمين
على مستوى النصّ: يصف القرآن نفسه بأنه مبينٌ مُيسَّرٌ كامل (٦:٣٨؛ ٦:١١٤؛ ٥٤:١٧؛ ٧٥:١٩). وعلى مستوى التأويل: المتنازَع فيه مدى "طاعة الرسول" و"التبيين" (← هل تُلزِم «أطيعوا الرسول» بالحديث؟). لا نُعلن أحدًا "كاذبًا"؛ بل نزن الدعوى بـشهادة الكتاب على نفسه. وحرصُ الجماعات على النقل مفهوم؛ لكنّ لفظ "القرآن ناقصٌ / غير مفهوم" لا يتّفق مع تصريحات القرآن نفسه.
المصدر: آيات قرآنية (ترجمة م. أوكويان). يُعرض باعتدالٍ واحترام، مع التمييز بين النص والتأويل.