يقال: جبيت الماء في الحوض: جمعته، والحوض الجامع له: جابية، وجمعها جواب. قال الله تعالى: وجفان كالجواب [سبأ/ 13]، ومنه استعير: جبيت الخراج جباية، ومنه قوله تعالى: يجبى إليه ثمرات كل شيء [القصص/ 57]، والاجتباء: الجمع على طريق الاصطفاء. قال عز وجل: فاجتباه ربه [القلم/ 50]، وقال تعالى: وإذا لم تأتهم بآية قالوا: لو لا اجتبيتها [الأعراف/ 203]، أي: يقولون: هلا جمعتها، تعريضا منهم بأنك تخترع هذه الآيات وليست من الله. واجتباء الله العبد: تخصيصه إياه بفيض إلهي يتحصل له منه أنواع من النعم بلا سعي من العبد، وذلك للأنبياء وبعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء، كما قال تعالى: وكذلك يجتبيك ربك [يوسف/ 6]، فاجتباه ربه فجعله من الصالحين [القلم/ 50]، واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم [الأنعام/ 87]، وقوله تعالى: ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى [طه/ 122]، وقال عز وجل: يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب [الشورى/ 13]، وذلك نحو قوله تعالى: إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار [ص/ 46].
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)