الحصن جمعه حصون، قال الله تعالى: مانعتهم حصونهم من الله [الحشر/ 2]، وقوله عز وجل: لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة [الحشر/ 14]، أي: مجعولة بالإحكام كالحصون، وتحصن: إذا اتخذ الحصن مسكنا، ثم يتجوز به في كل تحرز، ومنه: درع حصينة، لكونها حصنا للبدن وفرس حصان: لكونه حصنا لراكبه، وبهذا النظر قال الشاعر: 115- أن الحصون الخيل لا مدر القرى وقوله تعالى: إلا قليلا مما تحصنون [يوسف/ 48]، أي: تحرزون في المواضع الحصينة الجارية مجرى الحصن، وامرأة حصان وحاصن، وجمع الحصان: حصن، وجمع الحاصن حواصن، ويقال: حصان للعفيفة، ولذات حرمة، وقال تعالى: ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها [التحريم/ 12]. وأحصنت وحصنت، قال الله تعالى: فإذا أحصن فإن أتين [النساء/ 25]، أي: تزوجن، أحصن: زوجن، والحصان في الجملة: المحصنة، إما بعفتها، أو تزوجها، أو بمانع من شرفها وحريتها. ويقال: امرأة محصن ومحصن، فالمحصن يقال: إذا تصور حصنها من نفسها، والمحصن يقال إذا تصور حصنها من غيرها، وقوله عز وجل: وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات [النساء/ 25]، وبعده: فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب [النساء/ 25]، ولهذا قيل: المحصنات: المزوجات، تصورا أن ولقد علمت على تجشمي الردى زوجها هو الذي أحصنها، والمحصنات من النساء [النساء/ 24] بعد قوله: حرمت [النساء/ 23]، بالفتح لا غير، وفي سائر المواضع بالفتح والكسر، لأن اللواتي حرم التزوج بهن المزوجات دون العفيفات، وفي سائر المواضع يحتمل الوجهين.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)