الحور: التردد إما بالذات، وإما بالفكر، وقوله عز وجل: إنه ظن أن لن يحور [الانشقاق/ 14]، أي: لن يبعث، وذلك نحو قوله: زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا، قل بلى وربي لتبعثن [التغابن/ 17]، وحار الماء في الغدير: تردد فيه، وحار في أمره: تحير، ومنه: المحور للعود الذي تجري عليه البكرة لتردده، وبهذا النظر قيل: سير السواني أبدا لا ينقطع ، والسواني جمع سانية، وهي ما يستقى عليه من بعير أو ثور، ومحارة الأذن لظاهره المنقعر، تشبيها بمحارة الماء لتردد الهواء بالصوت فيه كتردد الماء في المحارة، والقوم في حور أي: في تردد إلى نقصان، و# قوله: «نعوذ بالله من الحور بعد الكور» أي: من التردد في الأمر بعد المضي فيه، أو من نقصان وتردد في الحال بعد الزيادة فيها، وقيل: حار بعد ما كار. والمحاورة والحوار: المرادة في الكلام، ومنه التحاور، قال الله تعالى: والله يسمع تحاوركما [المجادلة/ 1]، وكلمته فما رجع إلي حوارا، أو حويرا أو محورة ، أي: جوابا، وما يعيش بأحور، أي بعقل يحور إليه، وقوله تعالى: حور مقصورات في الخيام [الرحمن/ 72]، وحور عين [الواقعة/ 22]، جمع أحور وحوراء، والحور قيل: ظهور قليل من البياض في العين من بين السواد، وأحورت عينه، وذلك نهاية الحسن من العين، وقيل: حورت الشيء: بيضته ودورته، ومنه: الخبز الحوارى، والحواريون أنصار عيسى (صلى الله عليه وسلم آله)، قيل: كانوا قصارين ، وقيل: كانوا صيادين ، وقال بعض العلماء: إنما سموا حواريين لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم المشار إليه بقوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا [الأحزاب/ 33]، قال: وإنما قيل: كانوا قصارين على التمثيل والتشبيه، وتصور منه من لم يتخصص بمعرفته الحقائق المهنة المتداولة بين العامة، قال: وإنما كانوا صيادين لاصطيادهم نفوس الناس من الحيرة، وقودهم إلى الحق، قال (صلى الله عليه وسلم آله): «الزبير ابن عمتي وحواري» و# قوله (صلى الله عليه وسلم آله): «لكل نبي حواري وحواري الزبير» فتشبيه بهم في النصرة حيث قال: من أنصاري إلى الله قال الحواريون: نحن أنصار الله [الصف/ 14].
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)