الصورة: ما ينتقش به الأعيان، ويتميز بها غيرها، وذلك ضربان: أحدهما محسوس يدركه الخاصة والعامة، بل يدركه الإنسان وكثير من الحيوان، كصورة الإنسان والفرس، والحمار بالمعاينة، والثاني: معقول يدركه الخاصة دون العامة، كالصورة التي اختص الإنسان بها من العقل، والروية، والمعاني التي خص بها شيء بشيء، وإلى الصورتين أشار بقوله تعالى: ثم صورناكم [الأعراف/ 11]، وصوركم فأحسن صوركم [غافر/ 64]، وقال: في أي صورة ما شاء ركبك [الانفطار/ 8]، يصوركم في الأرحام [آل عمران/ 6]، و# قال (عليه السلام): «إن الله خلق آدم على صورته» فالصورة أراد بها ما خص الإنسان بها من الهيئة المدركة بالبصر والبصيرة، وبها فضله نضار إذا لم نستفدها نعارها قنابل دهما في المحلة صيما على كثير من خلقه، وإضافته إلى الله سبحانه على سبيل الملك، لا على سبيل البعضية والتشبيه، تعالى عن ذلك، وذلك على سبيل التشريف له كقوله: بيت الله، وناقة الله، ونحو ذلك. قال تعالى: ونفخت فيه من روحي [الحجر/ 29]، ويوم ينفخ في الصور [النمل/ 87]، فقد قيل: هو مثل قرن ينفخ فيه، فيجعل الله سبحانه ذلك سببا لعود الصور والأرواح إلى أجسامها، و# روي في الخبر «أن الصور فيه صورة الناس كلهم» ، وقوله تعالى: فخذ أربعة من الطير فصرهن أي: أملهن من الصور، أي: الميل، وقيل: قطعهن صورة صورة، وقرئ: صرهن وقيل: ذلك لغتان، يقال: صرته وصرته ، وقال بعضهم: صرهن، أي: صح بهن، وذكر الخليل أنه يقال: عصفور صوار ، وهو المجيب إذا دعي، وذكر أبو بكر النقاش أنه قرئ: (فصرهن) بضم الصاد وتشديد الراء وفتحها من الصر، أي: الشد، وقرئ: (فصرهن) من الصرير، أي: الصوت، ومعناه: صح بهن. والصوار: القطيع من الغنم اعتبارا بالقطع، نحو: الصرمة والقطيع، والفرقة، وسائر الجماعة المعتبر فيها معنى القطع.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)