المرض: الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان، وذلك ضربان: الأول: مرض جسمي، وهو المذكور في قوله تعالى: ولا على المريض حرج [النور/ 61]، ولا على المرضى [التوبة/ 91]. والثاني: عبارة عن الرذائل كالجهل، والجبن، والبخل، والنفاق، وغيرها من الرذائل الخلقية. نحو قوله: في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا [البقرة/ 10]، أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا [النور/ 50]، وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم [التوبة/ 125]. وذلك نحو قوله: وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا [المائدة/ 64] ويشبه النفاق والكفر ونحوهما من الرذائل بالمرض، إما لكونها مانعة عن إدراك الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف الكامل، وإما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الأخروية المذكورة في قوله: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون [العنكبوت/ 64]، وإما لميل النفس بها إلى الاعتقادات الرديئة ميل البدن المريض إلى الأشياء المضرة، ولكون هذه الأشياء متصورة بصورة المرض قيل: دوي صدر فلان، ونغل قلبه. وقال عليه الصلاة والسلام: «وأي داء أدوأ من البخل؟» ، ويقال: شمس مريضة: إذا لم تكن مضيئة لعارض عرض لها، وأمرض فلان في قوله: إذا عرض، والتمريض القيام على المريض، وتحقيقه: إزالة المرض عن المريض كالتقذية في إزالة القذى عن العين. شاقتك من قتلة أطلالها %~% بالشط فالوتر إلى حاجر
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)