الثبات ضد الزوال، يقال: ثبت يثبت ثباتا، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا [الأنفال/ 45]، ورجل ثبت وثبيت في الحرب، وأثبته السقم ، ويقال ذلك للموجود بالبصر أو البصيرة، فيقال: فلان ثابت عندي، ونبوة النبي (صلى الله عليه وسلم آله) ثابتة، والإثبات والتثبيت تارة يقال بالفعل، فيقال لما يخرج من العدم إلى الوجود، نحو: أثبت الله كذا، وتارة لما يثبت بالحكم، فيقال: أثبت الحاكم على فلان كذا وثبته، وتارة لما يكون بالقول، سواء كان ذلك صدقا منه أو كذبا، فيقال: أثبت التوحيد وصدق النبوة ، وفلان أثبت مع الله إلها آخر، وقوله تعالى: ليثبتوك أو يقتلوك [الأنفال/ 30]، أي: يثبطوك ويحيروك، وقوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا [إبراهيم/ 27]، أي: يقويهم بالحجج القوية، وقوله تعالى: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا [النساء/ 66]، أي: أشد لتحصيل علمهم. وقيل: أثبت لأعمالهم واجتناء ثمرة أفعالهم، وأن يكونوا بخلاف من قال فيهم: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا [الفرقان/ 23]، يقال: ثبته، أي: قويته، قال الله تعالى: ولو لا أن ثبتناك [الإسراء/ 74]، وقال: فثبتوا الذين آمنوا [الأنفال/ 12]، وقال: وتثبيتا من أنفسهم [البقرة/ 265]، وقال: وثبت أقدامنا [البقرة/ 250].
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)