الدرجة نحو المنزلة، لكن يقال للمنزلة: درجة إذا اعتبرت بالصعود دون الامتداد على البسيطة، كدرجة السطح والسلم، ويعبر بها عن المنزلة الرفيعة: قال تعالى: وللرجال عليهن درجة [البقرة/ 228]، تنبيها لرفعة منزله الرجال عليهن في العقل والسياسة، ونحو ذلك من المشار إليه بقوله: الرجال قوامون على النساء ... الآية [النساء/ 34]، وقال: لهم درجات عند ربهم [الأنفال/ 4]، وقال: هم درجات عند الله [آل عمران/ 163]، أي: هم ذوو درجات عند الله، ودرجات النجوم تشبيها بما تقدم. ويقال لقارعة الطريق: مدرجة، ويقال: فلان يتدرج في كذا، أي: يتصعد فيه درجة درجة، ودرج الشيخ والصبي درجانا: مشى مشية الصاعد في درجه. والدرج: طي الكتاب والثوب، ويقال للمطوي: درج. واستعير الدرج للموت، كما استعير الطي له في قولهم: طوته المنية، وقولهم: من دب ودرج، أي: من كان حيا فمشى، ومن مات فطوى أحواله، وقوله: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون [الأعراف/ 182]، قيل معناه: سنطويهم طي الكتاب، عبارة عن إغفالهم نحو: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا [الكهف/ 28]، والدرج: سفط يجعل فيه الشيء، والدرجة: خرقة تلف فتدخل في حياء الناقة، وقيل: سنستدرجهم معناه: نأخذهم درجة فدرجة، وذلك إدناؤهم من الشيء شيئا فشيئا، كالمراقي والمنازل في ارتقائها ونزولها. والدراج: طائر يدرج في مشيته.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)