الدراية: المعرفة المدركة بضرب من الحيل، يقال: دريته، ودريت به، درية، نحو: فطنة، وشعرة، وادريت قال الشاعر: 156- وما ذا يدري الشعراء مني %~% وقد جاوزت رأس الأربعين والدرية: لما يتعلم عليه الطعن، وللناقة التي ينصبها الصائد ليأنس بها الصيد، فيستتر من ورائها فيرميه، والمدرى: لقرن الشاة، لكونها دافعة به عن نفسها، وعنه استعير المدرى لما يصلح به الشعر، قال تعالى: لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا [الطلاق/ 1]، وقال: وإن أدري لعله فتنة لكم [الأنبياء/ 111]، وقال: ما كنت تدري ما الكتاب [الشورى/ 52]، وكل موضع ذكر في القرآن وما أدراك، فقد عقب ببيانه ، نحو وما أدراك ما هيه نار حامية [القارعة/ 10- 11]، وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر [القدر/ 2- 3]، وما أدراك ما الحاقة [الحاقة/ 3]، ثم ما أدراك ما يوم الدين [الانفطار/ 18]، وقوله: قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به [يونس/ 16]، من قولهم: دريت، ولو كان من درأت لقيل: ولا أدرأتكموه. وكل موضع ذكر فيه: وما يدريك لم يعقبه بذلك، نحو: وما يدريك لعله يزكى [عبس/ 30]، وما يدريك لعل الساعة قريب [الشورى/ 17]، والدراية لا تستعمل في الله تعالى، وقول الشاعر: 157- لا هم لا أدري وأنت الداري فمن تعجرف أجلاف العرب .
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)