أصل الصفاء: خلوص الشيء من الشوب، ومنه: الصفا، للحجارة الصافية. قال تعالى: لا يتأرى لما في القدر يرقبه إن الصفا والمروة من شعائر الله [البقرة/ 158]، وذلك اسم لموضع مخصوص، والاصطفاء: تناول صفو الشيء، كما أن الاختيار: تناول خيره، والاجتباء: تناول جبايته. واصطفاء الله بعض عباده قد يكون بإيجاده تعالى إياه صافيا عن الشوب الموجود في غيره، وقد يكون باختياره وبحكمه وإن لم يتعر ذلك من الأول، قال تعالى: الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس [الحج/ 75]، إن الله اصطفى آدم ونوحا [آل عمران/ 33]، اصطفاك وطهرك واصطفاك [آل عمران/ 42]، اصطفيتك على الناس [الأعراف/ 144]، وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار [ص/ 47]، واصطفيت كذا على كذا، أي: اخترت. أصطفى البنات على البنين [الصافات/ 153]، وسلام على عباده الذين اصطفى [النمل/ 59]، ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا [فاطر/ 32]، والصفي والصفية: ما يصطفيه الرئيس لنفسه، قال الشاعر: 282- لك المرباع منها والصفايا وقد يقالان للناقة الكثيرة اللبن، والنخلة الكثيرة الحمل، وأصفت الدجاجة: إذا انقطع بيضها كأنها صفت منه، وأصفى الشاعر: إذا انقطع شعره تشبيها بذلك، من قولهم: أصفى الحافر: إذا بلغ صفا، أي: صخرا منعه من الحفر، كقولهم: أكدى وأحجر ، والصفوان كالصفا، الواحدة: صفوانة، قال تعالى: كمثل صفوان عليه تراب [البقرة/ 264]، ويقال: يوم صفوان: صافي الشمس، شديد البرد.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)