البقاء: ثبات الشيء على حاله الأولى، وهو يضاد الفناء، وقد بقي بقاء، وقيل: بقي في الماضي موضع بقي، و# في الحديث: «بقينا رسول الله» أي: انتظرناه وترصدنا له مدة كثيرة، والباقي ضربان: باق بنفسه لا إلى مدة وهو الباري تعالى، ولا يصح عليه الفناء، وباق بغيره وهو ما عداه ويصح عليه الفناء. والباقي بالله ضربان: - باق بشخصه إلى أن يشاء الله أن يفنيه، كبقاء الأجرام السماوية. - وباق بنوعه وجنسه دون شخصه وجزئه، كالإنسان والحيوان. وكذا في الآخرة باق بشخصه كأهل الجنة، فإنهم يبقون على التأبيد لا إلى مدة، كما قال عز وجل: خالدين فيها [البقرة/ 162]. والآخر بنوعه وجنسه، كما روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم آله): «أن ثمار أهل الجنة يقطفها أهلها ويأكلونها ثم تخلف مكانها مثلها» ، ولكون ما في الآخرة دائما، قال الله عز وجل: وما عند الله خير وأبقى [القصص/ 60]، وقوله تعالى: والباقيات الصالحات [الكهف/ 46]، أي: ما يبقى ثوابه للإنسان من الأعمال، وقد فسر بأنها الصلوات الخمس، وقيل: سبحان الله والحمد لله ، والصحيح أنها كل عبادة يقصد بها وجه الله تعالى ، وعلى هذا قوله: بقيت الله خير لكم [هود/ 86]، وأضافها إلى الله تعالى، وقوله تعالى: فهل ترى لهم من باقية [الحاقة/ 8]. أي: جماعة باقية، أو: فعلة لهم باقية. وقيل: معناه: بقية. قال: وقد جاء من المصادر ما هو على فاعل ، وما هو على بناء مفعول ، والأول أصح.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)