البلد: المكان المحيط المحدود المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم فيه، وجمعه: بلاد وبلدان، قال عز وجل: لا أقسم بهذا البلد [البلد/ 1]، قيل: يعني به مكة . قال تعالى: بلدة طيبة [سبأ/ 15]، فأنشرنا به بلدة ميتا [الزخرف/ 11]، وقال عز وجل: فسقناه إلى بلد ميت [الأعراف/ 57]، رب اجعل هذا بلدا آمنا [البقرة/ 126]، يعني: مكة وتخصيص ذلك في أحد الموضعين وتنكيره في الموضع الآخر له موضع غير هذا الكتاب . وسميت المفازة بلدا لكونها موطن الوحشيات، والمقبرة بلدا لكونها موطنا للأموات، والبلدة منزل من منازل القمر، والبلدة: البلجة ما بين الحاجبين تشبيها بالبلد لتمددها، وسميت الكركرة بلدة لذلك، وربما استعير ذلك لصدر الإنسان ، ولاعتبار الأثر قيل: بجلده بلد، أي: أثر، وجمعه: أبلاد، قال الشاعر: 66- وفي النحور كلوم ذات أبلاد وأبلد الرجل: صار ذا بلد، نحو: أنجد وأتهم . وبلد: لزم البلد. ولما كان اللازم لموطنه كثيرا ما يتحير إذا حصل في غير موطنه قيل للمتحير: بلد في أمره وأبلد وتبلد، قال الشاعر: 67- لا بد للمحزون أن يتبلدا ولكثرة وجود البلادة فيمن كان جلف البدن قيل: رجل أبلد، عبارة عن عظيم الخلق، وقوله تعالى: والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا [الأعراف/ 58]، كنايتان عن النفوس الطاهرة والنجسة فيما قيل .
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)