السرف: تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر. قال تعالى: والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا [الفرقان/ 67]، ولا تأكلوها إسرافا وبدارا [النساء/ 6]، ويقال تارة اعتبارا بالقدر، وتارة بالكيفية، ولهذا قال سفيان: (ما أنفقت في غير طاعة الله فهو سرف، وإن كان قليلا) ، قال الله تعالى: ولا تسرفوا إنه لا يحب هن عوادي يوسف وصواحبه %~% فعزما فقدما أدرك السؤل طالبه المسرفين [الأنعام/ 141]، وأن المسرفين هم أصحاب النار [غافر/ 43]، أي: المتجاوزين الحد في أمورهم، وقال: إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب [غافر/ 28]، وسمي قوم لوط مسرفين ، من حيث إنهم تعدوا في وضع البذر في الحرث المخصوص له المعني بقوله: نساؤكم حرث لكم [البقرة/ 223]، وقوله: يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم [الزمر/ 53]، فتناول الإسراف في المال، وفي غيره. وقوله في القصاص: فلا يسرف في القتل [الإسراء/ 33]، فسرفه أن يقتل غير قاتله، إما بالعدول عنه إلى من هو أشرف منه، أو بتجاوز قتل القاتل إلى غيره حسبما كانت الجاهلية تفعله، وقولهم: مررت بكم فسرفتكم ، أي: جهلتكم، من هذا، وذاك أنه تجاوز ما لم يكن حقه أن يتجاوز فجهل، فلذلك فسر به، والسرفة: دويبة تأكل الورق، وسمي بذلك لتصور معنى الإسراف منه، يقال: سرفت الشجرة فهي مسروفة.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)