الفوز: الظفر بالخير مع حصول السلامة. قال تعالى: ذلك الفوز الكبير [البروج/ 11]، فاز فوزا عظيما [الأحزاب/ 71]، ذلك هو الفوز المبين [الجاثية/ 30]، وفي أخرى العظيم أولئك هم الفائزون [التوبة/ 20]، والمفازة قيل: سميت تفاؤلا للفوز، وسميت بذلك إذا وصل بها إلى الفوز، فإن الفقر كما يكون سببا للهلاك فقد يكون سببا للفوز، فيسمى بكل واحد منهما حسبما يتصور منه ويعرض فيه، وقال بعضهم: سميت مفازة من قولهم: فوز الرجل: إذا هلك ، فإن يكن فوز بمعنى هلك صحيحا فذلك راجع إلى الفوز تصورا لمن مات بأنه نجا من حبالة الدنيا، فالموت- وإن كان من وجه هلكا- فمن وجه فوز، ولذلك قيل: ما أحد إلا والموت خير له ، هذا إذا اعتبر بحال الدنيا، فأما إذا اعتبر بحال الآخرة فيما يصل إليه من النعيم فهو الفوز الكبير: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز [آل عمران/ 185]، وقوله: فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب [آل عمران/ 188]، فهي مصدر فاز، والاسم الفوز، أي: لا تحسبنهم يفوزون ويتخلصون من العذاب. وقوله: إن للمتقين مفازا [النبأ/ 31]، أي: لها رسغ أيد مكرب %~% فلا العظم واه ولا العرق فارا أمن آل مي عرفت الديارا %~% بحيث الشقيق خلاء قفارا فوزا، أي: مكان فوز، ثم فسر فقال: حدائق وأعنابا ... الآية [النبأ/ 32]، وقوله: ولئن أصابكم فضل إلى قوله فوزا عظيما أي: يحرصون على أغراض الدنيا، ويعدون ما ينالونه من الغنيمة فوزا عظيما.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)