يقال رابني كذا، وأرابني، فالريب: أن تتوهم بالشيء أمرا ما، فينكشف عما تتوهمه، قال الله تعالى: يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث [الحج/ 5]، وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا [البقرة/ 23]، تنبيها أن لا ريب فيه، وقوله: ريب المنون [الطور/ 30]، سماه ريبا لا أنه مشكك في كونه، بل من حيث تشكك في وقت حصوله، فالإنسان أبدا في ريب المنون من جهة وقته، لا من جهة كونه، وعلى هذا قال الشاعر: 200- الناس قد علموا أن لا بقاء لهم %~% لو أنهم عملوا مقدار ما علموا ومثله: 201- أمن المنون وريبها تتوجع؟ وقال تعالى: لفي شك منه مريب [هود/ 110]، معتد مريب [ق/ 25]، والارتياب يجري مجرى الإرابة، قال: أم ارتابوا أم يخافون [النور/ 50]، وتربصتم وارتبتم والدهر ليس بمعتب من يجزع [الحديد/ 14]، ونفى من المؤمنين الارتياب فقال: ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون [المدثر/ 31]، وقال: ثم لم يرتابوا [الحجرات/ 15]، و# قيل: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» وريب الدهر صروفه، وإنما قيل ريب لما يتوهم فيه من المكر، والريبة اسم من الريب قال: بنوا ريبة في قلوبهم [التوبة/ 110]، أي: تدل على دغل وقلة يقين.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)