العرش في الأصل: شيء مسقف، وجمعه عروش. قال تعالى: وهي خاوية على عروشها [البقرة/ 259]، ومنه قيل: عرشت الكرم وعرشته: إذا جعلت له كهيئة سقف، وقد يقال لذلك المعرش. قال تعالى: معروشات وغير معروشات [الأنعام/ 141]، ومن الشجر ومما يعرشون [النحل/ 68]، وما كانوا يعرشون [الأعراف/ 137]. قال أبو عبيدة : يبنون، واعترش العنب: ركب عرشه، والعرش: شبه هودج للمرأة شبيها في الهيئة بعرش الكرم، وعرشت البئر: جعلت له عريشا. وسمي مجلس السلطان عرشا اعتبارا بعلوه. قال: ورفع أبويه على العرش [يوسف/ 100]، أيكم يأتيني بعرشها [النمل/ 38]، نكروا لها عرشها [النمل/ 41]، أهكذا عرشك [النمل/ 42]، وكني به عن العز والسلطان والمملكة، قيل: فلان ثل عرشه. و# روي أن عمر رضي الله عنه رؤي في المنام فقيل: ما فعل بك ربك؟ فقال: لو لا أن تداركني برحمته لثل عرشي . وعرش الله: ما لا يعلمه البشر على الحقيقة إلا بالاسم، وليس كما تذهب إليه أوهام العامة، فإنه لو كان كذلك لكان حاملا له، تعالى عن ذلك، لا محمولا، والله تعالى يقول: إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده [فاطر/ 41]، وقال قوم: هو الفلك الأعلى والكرسي فلك الكواكب، واستدل بما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم آله): «ما السموات السبع والأرضون السبع في جنب الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة والكرسي عند العرش أبا جعفر خف نبوة بعد صولة كذلك» وقوله تعالى: وكان عرشه على الماء [هود/ 7]، تنبيه أن العرش لم يزل منذ أوجد مستعليا على الماء، وقوله: ذو العرش المجيد [البروج/ 15]، رفيع الدرجات ذو العرش [غافر/ 15]، وما يجري مجراه قيل: هو إشارة إلى مملكته وسلطانه لا إلى مقر له يتعالى عن ذلك.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)