الود: محبة الشيء، وتمني كونه، ويستعمل في كل واحد من المعنيين على أن التمني يتضمن معنى الود، لأن التمني هو تشهي حصول ما توده، وقوله تعالى: وجعل بينكم مودة ورحمة [الروم/ 21]، وقوله: سيجعل لهم الرحمن ودا [مريم/ 96]، فإشارة إلى ما أوقع بينهم من الألفة المذكورة في قوله: لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت الآية [الأنفال/ 63]. وفي المودة التي تقتضي المحبة المجردة في قوله: قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى [الشورى/ 23]، وقوله: وهو الغفور الودود [البروج/ 14]، إن ربي رحيم ودود [هود/ 90]، فالودود يتضمن ما دخل في قوله: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة/ 54] وتقدم معنى محبة الله لعباده ومحبة العباد له ، قال بعضهم: مودة الله لعباده هي مراعاته لهم. روي: (أن الله تعالى قال لموسى: أنا لا أغفل عن الصغير لصغره ولا عن الكبير لكبره، وأنا الودود الشكور) . فيصح أن يكون معنى: سيجعل لهم الرحمن ودا [مريم/ 96] معنى قوله: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة/ 54]. ومن المودة التي تقتضي معنى التمني: ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم [آل عمران/ 69] وقال: ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين [الحجر/ 2]، وقال: ودوا ما عنتم [آل عمران/ 118]، ود كثير من أهل الكتاب [البقرة/ 109]، وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم [الأنفال/ 7]، ودوا لو تكفرون كما كفروا [النساء/ 89]، يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه [المعارج/ 11]، وقوله: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله [المجادلة/ 22] فنهي عن موالاة الكفار وعن مظاهرتهم، كقوله: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم إلى قوله: بالمودة [الممتحنة/ 1] أي: بأسباب المحبة من النصيحة ونحوها، كأن لم تكن بينكم وبينه مودة [النساء/ 73] وفلان وديد فلان: مواده، والود: صنم سمي بذلك، إما لمودتهم له، أو لاعتقادهم أن بينه وبين الباري مودة تعالى الله عن القبائح. والود: الوتد، وأصله يصح أن يكون وتد فأدغم، وأن يكون لتعلق ما يشد به، أو لثبوته في مكانه فتصور منه معنى المودة والملازمة.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)