الفلح: الشق، وقيل: الحديد بالحديد يفلح ، أي: يشق. والفلاح: الأكار لذلك، والفلاح: الظفر وإدراك بغية، وذلك ضربان: دنيوي وأخروي، فالدنيوي: الظفر بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا، وهو البقاء والغنى والعز، وإياه قصد الشاعر بقوله: 356- أفلح بما شئت فقد يدرك بال %~% ضعف وقد يخدع الأريب وفلاح أخروي، وذلك أربعة أشياء: بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعز بلا ذل، وعلم بلا جهل. ولذلك قيل: «لا عيش إلا عيش الآخرة» وقال تعالى: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان [العنكبوت/ 64]، ألا إن حزب الله هم المفلحون [المجادلة/ 22]، قد أفلح من تزكى [الأعلى/ 14]، قد أفلح من زكاها [الشمس/ 9]، قد أفلح المؤمنون [المؤمنون/ 1]، لعلكم تفلحون [البقرة/ 189]، إنه لا يفلح الكافرون [المؤمنون/ 117]، فأولئك هم المفلحون [الحشر/ 9]، وقوله: وقد أفلح اليوم من استعلى [طه/ 64]، فيصح أنهم قصدوا به الفلاح الدنيوي، وهو الأقرب، وسمي السحور الفلاح، ويقال: إنه سمي بذلك لقولهم عنده: حي على الفلاح، وقولهم في الأذان: (حي على الفلاح) أي: على الظفر الذي جعله الله لنا بالصلاة، وعلى هذا قوله (حتى خفنا أن يفوتنا الفلاح) ، أي: الظفر الذي جعل لنا بصلاة العتمة. أقفر من أهله ملحوب %~% فالقطبيات فالذنوب نحن الذين بايعوا محمدا %~% على الجهاد ما بقينا أبدا لا عيش إلا عيش الآخرة، %~% فأكرم الأنصار والمهاجرة»
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)