الهزء: مزح في خفية، وقد يقال لما هو كالمزح، فمما قصد به المزح قوله: اتخذوها هزوا ولعبا [المائدة/ 58]، وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا [الجاثية/ 9]، وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا [الفرقان/ 41]، وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا [الأنبياء/ 36]، أتتخذنا هزوا [البقرة/ 67]، ولا تتخذوا آيات الله هزوا [البقرة/ 231]، فقد عظم تبكيتهم، ونبه على خبثهم من حيث إنه وصفهم بعد العلم بها، والوقوف على صحتها بأنهم يهزءون بها، يقال: هزئت به، واستهزأت، والاستهزاء: ارتياد الهزؤ وإن كان قد يعبر به عن تعاطي الهزؤ، كالاستجابة في كونها ارتيادا للإجابة، وإن كان قد يجري مجرى الإجابة. قال تعالى: قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن [التوبة/ 65]، وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن [هود/ 8]، ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن [الحجر/ 11]، إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها [النساء/ 140]، ولقد استهزئ برسل من قبلك [الأنعام/ 10] والاستهزاء من الله في الحقيقة لا يصح، كما لا يصح من الله اللهو واللعب، تعالى الله عنه. وقوله: الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون [البقرة/ 15] أي: يجازيهم جزاء الهزؤ. ومعناه: أنه أمهلهم مدة ثم أخذهم مغافصة ، فسمى إمهاله إياهم استهزاء من حيث إنهم اغتروا به اغترارهم بالهزؤ، فيكون ذلك كالاستدراج من حيث لا يعلمون، أو لأنهم استهزءوا فعرف ذلك منهم، فصار كأنه يهزأ بهم كما قيل: من خدعك وفطنت له ولم تعرفه فاحترزت منه فقد خدعته. و# قد روي: [أن المستهزئين في الدنيا يفتح لهم باب من الجنة فيسرعون نحوه فإذا انتهوا إليه سد عليهم فذلك قوله: فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون [المطففين/ 34] وعلى هذه الوجوه قوله عز وجل: سخر الله منهم ولهم عذاب أليم [التوبة/ 79].
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)