الجناح: جناح الطائر، يقال: جنح الطائر، أي: كسر جناحه، قال تعالى: ولا طائر يطير بجناحيه [الأنعام/ 38]، وسمي جانبا الشيء جناحيه، فقيل: جناحا السفينة، وجناحا العسكر، وجناحا الوادي، وجناحا الإنسان لجانبيه، قال عز وجل: واضمم يدك إلى فإني امرؤ وسط القباب غريب جناحك [طه/ 22]، أي: جانبك واضمم إليك جناحك [القصص/ 32]، عبارة عن اليد، لكون الجناح كاليد، ولذلك قيل لجناحي الطائر يداه، وقوله عز وجل: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة [الإسراء/ 24]، فاستعارة، وذلك أنه لما كان الذل ضربين: ضرب يضع الإنسان، وضرب يرفعه- وقصد في هذا المكان إلى ما يرفعه لا إلى ما يضعه- فاستعار لفظ الجناح له، فكأنه قيل: استعمل الذل الذي يرفعك عند الله من أجل اكتسابك الرحمة، أو من أجل رحمتك لهما، واضمم إليك جناحك من الرهب [القصص/ 32]، وجنحت العير في سيرها: أسرعت، كأنها استعانت بجناح، وجنح الليل: أظل بظلامه، والجنح: قطعة من الليل مظلمة. قال تعالى: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها [الأنفال/ 61]، أي: مالوا، من قولهم: جنحت السفينة، أي: مالت إلى أحد جانبيها، وسمي الإثم المائل بالإنسان عن الحق جناحا ثم سمي كل إثم جناحا، نحو قوله تعالى: لا جناح عليكم في غير موضع، وجوانح الصدر: الأضلاع المتصلة رؤوسها في وسط الزور، الواحدة: جانحة، وذلك لما فيها من الميل.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)