الوراثة والإرث: انتقال قنية إليك عن غيرك من غير عقد، ولا ما يجري مجرى العقد، وسمي بذلك المنتقل عن الميت فيقال للقنية الموروثة: ميراث وإرث. وتراث أصله وراث، فقلبت الواو ألفا وتاء، قال تعالى: وتأكلون التراث [الفجر/ 19] و# قال عليه الصلاة والسلام: «اثبتوا على مشاعركم فإنكم على إرث أبيكم» أي: أصله وبقيته، قال الشاعر: 461- فينظر في صحف كالريا %~% ط فيهن إرث كتاب محي ويقال: ورثت مالا عن زيد، وورثت زيدا: قال تعالى: وورث سليمان داود [النمل/ 16]، وورثه أبواه [النساء/ 11]، وعلى الوارث مثل ذلك [البقرة/ 233] ويقال: أورثني الميت كذا، وقال: وإن كان رجل يورث كلالة [النساء/ 12] وأورثني الله كذا، قال: وأورثناها بني إسرائيل [الشعراء/ 59]، وأورثناها قوما آخرين [الدخان/ 28]، وأورثكم أرضهم [الأحزاب/ 27]، وأورثنا القوم الآية [الأعراف/ 137]، وقال: يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها [النساء/ 19] ويقال لكل من حصل له شيء من غير تعب: قد ورث كذا، ويقال لمن خول شيئا مهنئا: أورث، قال تعالى: وتلك الجنة التي أورثتموها [الزخرف/ 72]، أولئك هم الوارثون الذين يرثون [المؤمنون/ 10- 11] وقوله: ويرث من آل يعقوب [مريم/ 6] فإنه يعني وراثة النبوة والعلم، والفضيلة دون المال، فالمال لا قدر له عند الأنبياء حتى يتنافسوا فيه، بل قلما يقتنون المال ويملكونه، ألا ترى أنه قال عليه الصلاة والسلام: «إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة» نصب على الاختصاص، فقد قيل: ما تركناه هو العلم، وهو صدقة تشترك فيها الأمة، وما روي عنه عليه الصلاة والسلام من قوله: «العلماء ورثة الأنبياء» فإشارة إلى ما ورثوه من العلم. واستعمل لفظ الورثة لكون ذلك بغير ثمن ولا منة، و# قال لعلي رضي الله عنه: «أنت أخي ووارثي. قال: وما أرثك؟ قال: ما ورثت الأنبياء قبلي، كتاب الله وسنتي» ووصف الله تعالى نفسه بأنه الوارث من حيث إن الأشياء كلها صائرة إلى الله تعالى. قال الله تعالى: ولله ميراث السماوات والأرض [آل عمران/ 180]، وقال: ونحن الوارثون [الحجر/ 23] وكونه تعالى وارثا لما روي «أنه» ينادي لمن الملك اليوم؟ فيقال لله الواحد القهار» ويقال: ورثت علما من فلان. أي: استفدت منه، قال تعالى: ورثوا الكتاب [الأعراف/ 169]، أورثوا الكتاب من بعدهم [الشورى/ 14]، ثم أورثنا الكتاب [فاطر/ 32]، يرثها عبادي الصالحون [الأنبياء/ 105] فإن الوراثة الحقيقية هي أن يحصل للإنسان شيء لا يكون عليه فيه تبعة، ولا عليه محاسبة، وعباد الله الصالحون لا يتناولون شيئا من الدنيا إلا بقدر ما يجب، وفي وقت ما يجب، وعلى الوجه الذي يجب، ومن تناول الدنيا على هذا الوجه لا يحاسب عليها ولا يعاقب بل يكون ذلك له عفوا صفوا كما روي أنه «من حاسب نفسه في الدنيا لم يحاسبه الله في الآخرة» .
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)