يقال: واريت كذا: إذا سترته. قال تعالى: قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم [الأعراف/ 26] وتوارى: استتر. قال تعالى: حتى توارت بالحجاب [ص/ 32] و# روي أن النبي عليه الصلاة والسلام «كان إذا أراد غزوا ورى بغيره» ، وذلك إذا ستر خبرا وأظهر غيره. والورى، قال الخليل : الورى: الأنام الذين على وجه الأرض في الوقت، ليس من مضى، ولا من يتناسل بعدهم، فكأنهم الذين يسترون الأرض بأشخاصهم، و(وراء) إذا قيل: وراء زيد كذا، فإنه يقال لمن خلفه. نحو قوله تعالى: ومن وراء إسحاق يعقوب [هود/ 71]، ارجعوا وراءكم [الحديد/ 13]، فليكونوا من ورائكم [النساء/ 102]، ويقال لما كان قدامه نحو: وكان وراءهم ملك [الكهف/ 79]، وقوله: أو من وراء جدر [الحشر/ 14]، فإن ذلك يقال في أي جانب من الجدار، فهو وراءه باعتبار الذي في الجانب الآخر. وقوله: وراء ظهوركم [الأنعام/ 94]، أي: خلفتموه بعد موتكم، وذلك تبكيت لهم في أن لم يتوصلوا بمالهم إلى اكتساب ثواب الله تعالى به وقوله فنبذوه وراء ظهورهم [آل عمران/ 187]، فتبكيت لهم. أي: لم يعملوا به ولم يتدبروا آياته، وقوله: فمن ابتغى وراء ذلك [المؤمنون/ 7]، أي: من ابتغى أكثر مما بيناه، وشرعناه من تعرض لمن يحرم التعرض له فقد تعدى طوره، وخرق ستره، ويكفرون بما وراءه [البقرة/ 91]، اقتضى معنى ما بعده، ويقال: وري الزند يري وريا: خرجت ناره، وأصله أن يخرج النار من وراء المقدح، كأنما تصور كمونها فيه كما قال: 462- ككمون النار في حجره يقال: وري يري مثل: ولي يلي. قال تعالى: أفرأيتم النار التي تورون [الواقعة/ 71] ويقال: فلان واري الزند: إذا كان منجحا، وكابي الزند: إذا كان مخفقا، واللحم الواري: السمين. والوراء: ولد الولد، وقولهم: (وراءك) ، للإغراء ومعناه: تأخر. يقال: وراءك أوسع لك، نصب بفعل مضمر. أي: ائت. وقيل تقديره: يكن أوسع لك. أي: تنح، وائت مكانا أوسع لك. والتوراة: الكتاب الذي ورثوه عن موسى، وقد قيل: هو فوعلة، ولم يجعل تفعلة لقلة وجود ذلك، والتاء بدل من الواو نحو: تيقور، لأن أصله ويقور، التاء بدل عن الواو من الوقار، وقد تقدم .
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)