الجري: المر السريع، وأصله كمر الماء، ولما يجري بجريه. يقال: جرى يجري جرية وجريانا. قال عز وجل: وهذه الأنهار تجري من تحتي [الزخرف/ 51]، وقال تعالى: جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار [الكهف/ 31]، وقال: ولتجري الفلك [الروم/ 46]، وقال تعالى: فيها عين جارية [الغاشية/ 12]، وقال: إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية [الحاقة/ 11]، أي: السفينة التي تجري في البحر، وجمعها: جوار، قال عز وجل: وله الجوار المنشآت [الرحمن/ 24]، وقال تعالى: ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام [الشورى/ 32]، ويقال للحوصلة: جرية ، إما لانتهاء الطعام إليها في جريه، أو لأنها مجرى الطعام. والإجريا: العادة التي يجري عليها الإنسان، والجري: الوكيل والرسول الجاري في الأمر، وهو أخص من لفظ الرسول والوكيل، وقد جريت جريا. و# قوله (عليه السلام): «لا يستجرينكم الشيطان» يصح أن يدعى فيه معنى الأصل. أي: لا يحملنكم أن تجروا في ائتماره وطاعته، ويصح أن تجعله من الجري، أي: الرسول والوكيل . ومعناه: لا تتولوا وكالة الشيطان ورسالته، وذلك إشارة إلى نحو قوله عز وجل: فقاتلوا أولياء الشيطان [النساء/ 76]، وقال عز وجل: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه [آل عمران/ 175].
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)