الطوف: المشي حول الشيء، ومنه: الطائف لمن يدور حول البيوت حافظا. يقال: طاف به يطوف. قال تعالى: يطوف عليهم ولدان [الواقعة/ 17]، قال: فلا جناح عليه أن يطوف بهما [البقرة/ 158]، ومنه استعير الطائف من الجن، والخيال، والحادثة وغيرها. قال: إذا مسهم طائف من الشيطان [الأعراف/ 201]، وهو الذي يدور على الإنسان من الشيطان يريد اقتناصه، وقد قرئ: طيف وهو خيال الشيء وصورته المترائي له في المنام أو اليقظة. ومنه قيل للخيال: طيف. قال تعالى: فطاف عليها طائف [القلم/ 19]، تعريضا بما نالهم من النائبة، وقوله: أن طهرا بيتي للطائفين [البقرة/ 125]، أي: لقصاده الذين يطوفون به، والطوافون في قوله: طوافون عليكم بعضكم على بعض [النور/ 58] عبارة عن الخدم، وعلى هذا الوجه قال (عليه السلام) في الهرة: (إنها من الطوافين عليكم والطوافات) . والطائفة من الناس: جماعة منهم، ومن الشيء: القطعة منه، وقوله تعالى: فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين [التوبة/ 122]، قال بعضهم: قد يقع ذلك على واحد فصاعدا ، وعلى ذلك قوله: وإن طائفتان من المؤمنين [الحجرات/ 9]، إذ همت طائفتان منكم [آل عمران/ 122]، والطائفة إذا أريد بها الجمع فجمع طائف، وإذا أريد بها الواحد فيصح أن يكون جمعا، ويكنى به عن الواحد، ويصح أن يجعل كراوية وعلامة ونحو ذلك. والطوفان: كل حادثة تحيط بالإنسان، وعلى ذلك قوله: فأرسلنا عليهم الطوفان [الأعراف/ 133]، وصار متعارفا في الماء المتناهي في الكثرة لأجل أن الحادثة التي نالت قوم نوح كانت ماء. قال تعالى: فأخذهم الطوفان [العنكبوت/ 14]، وطائف القوس: ما يلي أبهرها ، والطوف كني به عن العذرة.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)