الهوى: ميل النفس إلى الشهوة. ويقال ذلك للنفس المائلة إلى الشهوة، وقيل: سمي بذلك لأنه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية، وفي الآخرة إلى الهاوية، والهوي: سقوط من علو إلى سفل، وقوله عز وجل: فأمه هاوية [القارعة/ 9] قيل: هو مثل قولهم: هوت أمه أي: ثكلت. وقيل: معناه مقره النار، والهاوية: هي النار، وقيل: وأفئدتهم هواء [إبراهيم/ 43] أي: خالية كقوله: وأصبح فؤاد أم موسى فارغا [القصص/ 10] وقد عظم الله تعالى ذم اتباع الهوى، فقال تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه [الجاثية/ 23]، ولا تتبع الهوى [ص/ 26]، واتبع هواه [الأعراف/ 176] وقوله: ولئن اتبعت أهواءهم [البقرة/ 120] فإنما قاله بلفظ الجمع تنبيها على أن لكل واحد هوى غير هوى الآخر، ثم هوى كل واحد لا يتناهى، فإذا اتباع أهوائهم نهاية الضلال والحيرة، وقال عز وجل: ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون [الجاثية/ 18]، كالذي استهوته الشياطين [الأنعام/ 71] أي: حملته على اتباع الهوى. ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا [المائدة/ 77]، قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت [الأنعام/ 56]، ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله [الشورى/ 15]، ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله [القصص/ 50] والهوي: ذهاب في انحدار، والهوي: ذهاب في ارتفاع، قال الشاعر: 472- يهوي محارمها هوي الأجدل والهواء: ما بين الأرض والسماء، وقد حمل وإذا رميت به الفجاج رأيته على ذلك قوله: وأفئدتهم هواء [إبراهيم/ 43] إذ هي بمنزلة الهواء في الخلاء. ورأيتهم يتهاوون في المهواة أي: يتساقطون بعضهم في أثر بعض، وأهواه، أي: رفعه في الهواء وأسقطه، قال تعالى: والمؤتفكة أهوى [النجم/ 53].
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)