القطع: فصل الشيء مدركا بالبصر كالأجسام، أو مدركا بالبصيرة كالأشياء المعقولة، فمن ذلك قطع الأعضاء نحو قوله: لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف [الأعراف/ 124]، وقوله: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما [المائدة/ 38] وقوله: وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم [محمد/ 15] وقطع الثوب، وذلك قوله تعالى: فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار [الحج/ 19] وقطع الطريق يقال على وجهين: أحدهما: يراد به السير والسلوك، والثاني: يراد به الغصب من المارة والسالكين للطريق نحو قوله: أإنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل [العنكبوت/ 29] وذلك إشارة إلى قوله: الذين يصدون عن سبيل الله [الأعراف/ 45]، وقوله: فصدهم عن السبيل [النمل/ 24] وإنما سمي ذلك قطع الطريق، لأنه يؤدي إلى انقطاع الناس عن الطريق، فجعل ذلك قطعا للطريق، وقطع الماء بالسباحة: عبوره، وقطع الوصل: هو الهجران، وقطع الرحم يكون بالهجران، ومنع البر. قال تعالى: وتقطعوا أرحامكم [محمد/ 22]، وقال: ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل [البقرة/ 27]، ثم ليقطع فلينظر [الحج/ 15] وقد قيل: ليقطع حبله حتى يقع، وقد قيل: ليقطع أجله بالاختناق، وهو معنى قول ابن عباس: ثم ليختنق ، وقطع الأمر: فصله، ومنه قوله: ما كنت قاطعة أمرا [النمل/ 32]، وقوله: ليقطع طرفا [آل عمران/ 127] أي: يهلك جماعة منهم. وقطع دابر الإنسان: هو إفناء نوعه. قال: فقطع دابر القوم الذين ظلموا [الأنعام/ 45]، وأن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين [الحجر/ 66]، وقوله: إلا أن تقطع قلوبهم [التوبة/ 110] أي: إلا أن يموتوا، وقيل: إلا أن يتوبوا توبة بها تنقطع قلوبهم ندما على تفريطهم، وقطع من الليل: قطعة منه. قال تعالى: فأسر بأهلك بقطع من الليل [هود/ 81]. والقطيع من الغنم جمعه قطعان، وذلك كالصرمة والفرقة، وغير ذلك من أسماء الجماعة المشتقة من معنى القطع ، والقطيع: السوط، وأصاب بئرهم قطع أي: انقطع ماؤها، ومقاطع الأودية: مآخيرها.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)