الحدوث: كون الشيء بعد أن لم يكن، عرضا كان ذلك أو جوهرا، وإحداثه: إيجاده. وإحداث الجواهر ليس إلا لله تعالى، والمحدث: ما أوجد بعد أن لم يكن، وذلك إما في ذاته، أو إحداثه عند من حصل عنده، نحو: أحدثت ملكا، قال تعالى: ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث [الأنبياء/ 2]، ويقال لكل ما قرب عهده محدث، فعلا كان أو مقالا. قال تعالى: حتى أحدث لك منه ذكرا [الكهف/ 70]، وقال: لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا [الطلاق/ 1]، وكل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه يقال له: حديث، قال عز وجل: وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا [التحريم/ 3]، وقال تعالى: هل أتاك حديث الغاشية [الغاشية/ 1]، وقال عز وجل: وعلمتني من تأويل الأحاديث [يوسف/ 101]، أي: ما يحدث به الإنسان في نومه، وسمى تعالى كتابه حديثا فقال: فليأتوا بحديث مثله [الطور/ 34]، وقال تعالى: أفمن هذا الحديث تعجبون [النجم/ 59]، وقال: فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا [النساء/ 78]، وقال تعالى: حتى يخوضوا في حديث غيره [الأنعام/ 68]، فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون [الجاثية/ 6]، وقال تعالى: ومن أصدق من الله حديثا [النساء/ 87]، و# قال (عليه السلام): «إن يكن في هذه الأمة محدث فهو عمر» .! وإنما يعني من يلقى في روعه من جهة الملإ الأعلى شيء ، وقوله عز وجل: فجعلناهم أحاديث [سبأ/ 19]، أي: أخبارا يتمثل بهم، والحديث: الطري من الثمار، ورجل حدث: حسن الحديث، وهو حدث النساء، أي: محادثهن، وحادثته وحدثته وتحادثوا، وصار أحدوثة، ورجل حدث وحديث السن بمعنى، والحادثة: النازلة العارضة، وجمعها حوادث.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)