الصدر: الجارحة. قال تعالى: رب اشرح لي صدري [طه/ 25]، وجمعه: صدور. قال: وحصل ما في الصدور [العاديات/ 10]، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [الحج/ 46]، ثم استعير لمقدم الشيء كصدر القناة، وصدر المجلس، والكتاب، والكلام، وصدره أصاب صدره، أو قصد قصده نحو: ظهره، وكتفه، ومنه قيل: رجل مصدور: يشكو صدره، وإذا عدي صدر ب (عن) اقتضى الانصراف، تقول: صدرت الإبل عن الماء صدرا، وقيل: الصدر، قال: يومئذ يصدر الناس أشتاتا [الزلزلة/ 6]، والمصدر في الحقيقة: صدر عن الماء، ولموضع المصدر، ولزمانه، وقد يقال في تعارف النحويين للفظ الذي روعي فيه صدور الفعل الماضي والمستقبل عنه. والصدار: ثوب يغطى به الصدر، على بناء دثار ولباس، ويقال له: الصدرة، ويقال ذلك لسمة على صدر البعير. وصدر الفرس: جاء سابقا بصدره، قال بعض الحكماء: حيثما ذكر الله تعالى القلب فإشارة إلى العقل والعلم نحو: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب [ق/ 37]، وحيثما ذكر الصدر فإشارة إلى ذلك، وإلى سائر القوى من الشهوة والهوى والغضب ونحوها، وقوله: رب اشرح لي صدري [طه/ 25]، فسؤال لإصلاح قواه، وكذلك قوله: ويشف صدور قوم مؤمنين [التوبة/ 14]، إشارة إلى اشتفائهم، وقوله: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [الحج/ 46]، أي: العقول التي هي مندرسة فيما بين سائر القوى وليست بمهتدية، والله أعلم بذلك، وبوجه الصواب فيه.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)